أخبار اليمن

المكلّا تحتضن أول قمة ثقافية يمنية وسط تأكيد أممي بدعم التراث والإبداع

تزامناً مع انطلاق أعمال أول قمة ثقافية يمنية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» مواصلة جهودها في حماية التراث الثقافي وإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية، باعتبار الثقافة إحدى الركائز الأساسية لدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، الذي يواجه تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من عقد.

وأوضحت المنظمة، في تقرير حديث، أن برامجها خلال السنوات الماضية أسهمت في تدريب وتشغيل أكثر من 10 آلاف شاب وشابة ضمن مشاريع ترميم المباني التاريخية وتنشيط القطاع الثقافي، مشيرة إلى أن هذه المبادرات لم تقتصر على الحفاظ على التراث، بل امتدت لتوفير فرص عمل وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي.

وأضافت أن شراكتها مع الاتحاد الأوروبي ساعدت في توسيع برامج إعادة الإعمار والتعافي، من خلال حشد نحو 50 مليون دولار إضافية لدعم قطاعات التعليم، والتراث الثقافي، والإعلام، وتمكين الشباب، في ظل استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وبيّنت «يونيسكو» أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي شكّل محوراً رئيسياً في تنفيذ مشاريع «التعافي عبر الثقافة»، التي انطلقت عام 2022 تحت عنوان «التوظيف عبر التراث والثقافة في اليمن»، بهدف خلق فرص عمل للشباب والمساهمة في إعادة تأهيل المواقع التاريخية المتضررة جراء الحرب.

وأكدت المنظمة أن الصراع ألحق أضراراً واسعة بمئات المواقع الأثرية والتراثية، بما في ذلك المدن التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مثل صنعاء القديمة، وشبام حضرموت، وزبيد.

كما أشارت إلى نجاحها في إعادة تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي و5 متاحف، من بينها متحف قصر سيئون، بدعم من شركائها الدوليين، وفي مقدمتهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وفي قطاع التعليم، كشفت المنظمة الأممية عن حشد أكثر من 40 مليون دولار خلال العام الماضي لدعم العملية التعليمية، بالتزامن مع إطلاق الخطة الوطنية للتعليم 2024 – 2030، وتنفيذ أول تعداد مدرسي وطني منذ أكثر من عشر سنوات، في إطار الجهود الرامية لمعالجة أزمة حرمان نحو 2.5 مليون طفل يمني من التعليم.

وفيما يتعلق بقطاع الإعلام، لفت التقرير إلى مقتل 50 صحفياً منذ عام 2014، واستمرار التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، موضحاً أن المنظمة نفذت برامج تدريب على السلامة المهنية استفاد منها 230 صحفياً في عدد من المحافظات، إلى جانب إدراج مناهج خاصة بسلامة الصحفيين في ثلاث جامعات يمنية.

وأكدت «يونيسكو» أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع برامج التعليم والتدريب المهني، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الإعلام المستقل، ودعم فرص العمل للشباب، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة.

وفي السياق ذاته، افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال «القمة الثقافية» الأولى من نوعها، بمشاركة مبدعين وفاعلين ثقافيين من مختلف المحافظات اليمنية، لمناقشة واقع المشهد الثقافي والفني والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة دور الثقافة كأداة لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.

وشهدت الفعالية افتتاح «منطقة الفنون» بمدينة المكلا، وهو مشروع تنفذه مؤسسة حضرموت للثقافة بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني ومنظمة «يونيسكو».

وأكد منظمو القمة من السلطة المحلية ووزارة الثقافة والمنظمات الدولية الراعية أن المشروع يهدف إلى تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار الثقافي، إلى جانب دعم التخطيط الاستراتيجي للحفاظ على الهوية والتراث اليمني وصون التنوع الثقافي في البلاد.

ومن المقرر أن تتواصل فعاليات القمة على مدى يومين، متضمنة جلسات نقاش ولقاءات علمية لتعزيز التواصل بين المبدعين والفاعلين الثقافيين، إلى جانب أمسيات فنية وثقافية يحتضنها مسرح حضرموت الوطني.