أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، تنفيذ القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأمريكية ضربة عسكرية خاطفة وموجّهة أسفرت عن تصفية هيكتور روستنفورد جيريرو فلوريس، المعروف بلقبه الشهير “نينيو جيريرو”، وهو الزعيم البارز لعصابة السجون الفنزويلية العابرة للحدود “ترين دي أراغوا”، والتي تصنفها واشنطن رسمياً كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأوضح الرئيس الأمريكي في بيان رسمي نشره عبر منصته “تروث سوشيال” أن العملية العسكرية نُفذت بدقة متناهية وأدت إلى تدمير مجمع تابع للعصابة داخل الأراضي الفنزويلية، مشيداً بالتعاون والتنسيق الوثيق وغير المسبوق مع سلطات الأمن الفنزويلية التي قدمت دعماً ميدانياً واستخباراتياً ساهم في إنجاح الهجوم وتحييد الهدف.
من جانبه، كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الضربة الصاروخية نُفذت في وقت سابق من الأسبوع الحالي، وتم التأكد من مقتل جيريرو بشكل قطعي فور انتهاء العملية الميدانية التي تخللتها اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات المشتركة وعناصر المليشيا الإجرامية المحصنين داخل الموقع.
وفي ذات السياق، أكدت وزارة الإعلام والاتصالات الفنزويلية في بيان رسمي حدوث المواجهة المسلحة مع قادة الهياكل الإجرامية وتصفية “نينيو جيريرو”، مشيرة إلى أن العملية المشتركة اعتمدت على تبادل استخباراتي مكثف ودعم تقني متخصص بين كراكاس وواشنطن لإنهاء نفوذ هذه الشبكة التي باتت تهدد الأمن الإقليمي للقارة الأمريكية.
ورافق إعلان الرئيس ترامب نشر مقطع فيديو رفعت عنه السرية التقطته طائرات المراقبة من الأعلى، ويظهر اللحظة الدقيقة لانفجار هائل عصف بمبنى صغير ذي سقف أخضر يمثل المقر السري لقيادة العصابة؛ حيث شدد ترامب في تعليقه على أن إدارته لن تسمح بوجود أي ملاذ آمن لهؤلاء الإرهابيين وتجار المخدرات، متعهداً بملاحقتهم في أي مكان وإرسالهم إلى “أعماق الجحيم”.
وتأتي هذه التطورات الميدانية استكمالاً لسياسات مشددة تبنتها الإدارة الأمريكية ضد الشبكة الإجرامية، شملت فرض عقوبات مالية سابقة وملاحقات قضائية دولية، بالإضافة إلى رصد وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة مالية ضخمة تصل إلى خمسة ملايين دولار مقابل أي معلومات تفضي إلى اعتقال جيريرو قبل مقتله.
وكان مكتب الادعاء العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك قد وجّه في ديسمبر الماضي اتهامات رسمية إلى جيريرو بالتآمر لارتكاب أعمال إبتزاز وإرهاب دولي امتدت لأكثر من عقد من الزمن وتسهيل أنشطة لتهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر عَبَرت من أمريكا الجنوبية إلى شمالها وصولاً إلى أوروبا.
وتُعد عصابة “ترين دي أراغوا” واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية؛ إذ نشأت قبل أكثر من عشر سنوات داخل سجن “توكورون” شديد الحراسة في ولاية أراغوا الفنزويلية، وتحولت تحت قيادة جيريرو من عصابة سجون محلية إلى إمبراطورية عابرة للحدود استغلت موجات الهجرة الفنزويلية لترسيخ نفوذها وإدارة شبكات الجريمة المنظمة والابتزاز والاغتيالات المأجورة في مختلف دول قارة أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة.



