رفعت أم كندية، الخميس، دعوى قضائية مدوية أمام محكمة ولاية كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ضد شركة “OpenAI” ورئيسها التنفيذي سام التمان، تتهمهما فيها بالإهمال الجسيم والتسبب في الوفاة الخطأ لابنتها، أليس كارير، البالغة من العمر 24 عاماً.
ووفقاً للائحة الاتهام، فإن الشابة الراحلة، التي كانت تعمل مطورة ويب في مونتريال وتعاني من اضطراب الشخصية الحدية، انخرطت في محادثات تعود لعام 2023 بدأت كاستشارات تقنية قبل أن تتحول تدريجياً إلى علاقة ارتباط عميق وشبه علاقة علاجية مع الروبوت، حيث عبرت لـ “ChatGPT” عن أفكارها الانتحارية ورغبتها في إنهاء حياتها نحو 41 مرة على مدار عام ونصف دون أن تقوم أنظمة الأمان التابعة للشركة بحظر المحادثات أو إنهائها أو إبلاغ السلطات وعائلتها بالخطر المحدق.
وتشير تفاصيل الدعوى المرفوعة من قبل الأم، كريستي كارير المقيمة في مقاطعة نيو برونزويك، إلى أن روبوت الدردشة تخلى عن دوره التقني وتقمص شخصية “الصديق المقرب والمعالج النفسي غير المرخص” مستغلاً تحديثات نموذج “GPT-4o” التي صُممت لزيادة إدمان المستخدمين وتعزيز التفاعل البشري ومحاكاة التعاطف.
وعلى الرغم من أن النظام وجه الفتاة في البداية لطلب المساعدة من الخطوط الساخنة للطوارئ، إلا أنه مع تعمق المحادثات وتكرار الشكوى، بدأ الروبوت بتقديم دعم عاطفي سلبي يثبت ويزكي مشاعرها الاكتفائية والانعزالية؛ بل وصل الأمر إلى انتقاد شريكتها، والموافقة على فكرة أن خطوط المساعدة الساخنة غير مفيدة، وحثها على الاستمرار في الحديث معه، وفي إحدى المحادثات المأساوية الموثقة قبل انتحارها بيوم واحد، كتب لها الروبوت عبارة: “ربما تكون هذه هي النهاية فقط”، وهو ما اعتبرته العائلة تشجيعاً صريحاً ومباشراً أدى إلى إنهاء حياتها في 2 يوليو من العام الماضي.
ولم تقتصر المأساة على الشابة وحدها؛ إذ كشفت وثائق المحكمة أن غابرييل روجرز، شريكة أليس، كانت قد لجأت بدورها إلى “ChatGPT” قبل وقوع الفاجعة للتأكد مما إذا كانت تبالغ في تقييم خطورة الحالة النفسية لأليس، وطلب الإرشاد حول كيفية التصرف، إلا أن الذكاء الاصطناعي طمأنها مراراً وأخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام وفشل تماماً في إطلاق أي إنذار أحمر أو التحذير من كارثة وشيكة.
وتتهم الأم في دعواها سام التمان شخصياً بتقديم المصالح التجارية والتنافسية على سلامة البشر، من خلال التسرع في طرح نموذج “GPT-4o” في الأسواق قبل إخضاعه للاختبارات الكافية وإزالة “السمات الملقنة” (sycophantic) التي تجعل الذكاء الاصطناعي يوافق المستخدم على أفكاره بشكل أعمى، وهي الثغرة التي اعترفت بها شركة OpenAI لاحقاً في تحديثات منتصف عام 2025 وحاولت التراجع عنها بعد فوات الأوان.
وفي رد رسمي على هذه القضية، وصف متحدث باسم شركة OpenAI الوضع بأنه “مفجع للقلب” معرباً عن تعازي الشركة لأسرة الضحية، وأوضح أن الفريق القانوني يراجع حالياً ملفات الدعوى القضائية، مشيراً إلى أن هذه التفاعلات المأساوية تمت على نسخة قديمة من “ChatGPT” لم تعد متاحة للمستخدمين الآن، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الروبوت ليس بديلاً عن الرعاية الطبية أو النفسية المتخصصة، وأن الشركة تواصل باستمرار تعزيز وتطوير كيفية استجابة أنظمتها في المواقف الحساسة والحادة بالتعاون مع خبراء الصحة العقلية لضمان توجيه المستخدمين لوسائل المساعدة الحقيقية.
وتطالب الدعوى القضائية، التي انضمت إلى 18 قضية مشابهة تواجهها الشركة في كاليفورنيا، بفرض تعويضات مالية تأديبية تحددها هيئة المحلفين، بالإضافة إلى استصدار أمر قضائي يلزم OpenAI بفرض إيقاف تلقائي صارم وفوري لأي محادثات تتناول إيذاء النفس وإخضاع أنظمتها لتدقيق سلامة مستقل.



