أخبار المنطقة

بتهمة الإفتاء بقتل السوريين.. القضاء السوري يبدأ محاكمة أحمد حسون “مفتي البراميل”

انطلقت في العاصمة السورية دمشق اليوم، الخميس، أولى جلسات المحاكمة العلنية التاريخية لأحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق لسوريا في عهد النظام المخلوع، والمعروف في الأوساط الشعبية السورية بلقب “مفتي البراميل”، وذلك لمواجهته تهماً جنائية وقانونية ثقيلة تتعلق بدوره المباشر في شرعنة الانتهاكات وإصدار فتاوى دينية تبيح إبادة المعارضين وقتل السوريين إبان فترة الثورة السورية بين عامي 2011 و2024.

وعُقدت الجلسة في قصر العدل بدمشق أمام محكمة الجنايات الرابعة، وترأسها القاضي فخر الدين مصطفى العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، وسط متابعة واسعة ومكثفة من وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية المهتمة بمسار العدالة الانتقالية في البلاد.

وتأتي هذه المحاكمة بعد أن نجحت السلطات الأمنية التابعة للإدارة الانتقالية السورية في إلقاء القبض على حسون في أواخر مارس من عام 2025 م أثناء محاولته الهروب خارج البلاد عبر مطار دمشق الدولي متوجهاً إلى سلطنة عُمان، عقب فترة من التخفي والتواري عن الأنظار في مسقط رأسه بمحافظة حلب بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وتتمحور لائحة الاتهام الرسمية الموجهة ضد المفتي السابق حول خمس تهم أساسية تضعه في خانة الشركاء الرئيسيين في الفظائع المرتكبة، وتتضمن: الاشتراك في جرائم حرب، والاشتراك في جرائم ضد الإنسانية، والتحريض المباشر على القتل الجماعي، وبث خطاب الكراهية، بالإضافة إلى إساءة استخدام المنبر الديني لخدمة آلة القمع العسكرية.

وتركز النيابة العامة في مرافعتها على خطابات حسون وفتاواه الشهيرة التي حث فيها قادة وجنود النظام المخلوع علناً على استخدام شتى أنواع الأسلحة الفتاكة بما فيها “البراميل المتفجرة”؛ وهي قنابل عشوائية غير موجهة شديدة التدمير ألقتها المروحيات العسكرية بكثافة فوق الأحياء السكنية المأهولة في حلب وحمص وريف دمشق، مما تسبب في إبادة عائلات بأكملها وتدمير البنى التحتية.

كما تستند المحكمة إلى تسجيلاته المرئية والمسموعة الموثقة، ولا سيما تهديداته الشهيرة بإرسال “انتحاريين” إلى الدول الأوروبية وأمريكا في حال تعرض النظام لأي هجوم خارجي، إلى جانب خطاباته الممنهجة التي جرمت اللاجئين السوريين الفارين من الموت واعتبرت خروجهم من البلاد بمثابة “خيانة وطنية ترقى للمروق من الدين”، مما وفّر غطاءً عقائدياً وفقهياً للأجهزة الأمنية لملاحقة المدنيين ومصادرة أملاكهم.

ويندرج هذا التحرك القضائي المتسارع بدمشق، والذي شمل أيضاً محاكمات متزامنة لرموز آخرين من النظام السابق مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد، في إطار جهود شاملة تقودها وزارة العدل السورية لتطبيق مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في دماء السوريين دون انتقام عشوائي.

وأوضح مدير المكتب الإعلامي بوزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن المحاكمة تجري وفقاً للمعايير القانونية الصارمة لضمان حقوق الدفاع وفي الوقت ذاته إنصاف الضحايا، مؤكداً أن تفعيل الغرف القضائية المتخصصة في المحافظات سيتيح لعائلات الشهداء والمتضررين تقديم شكاويهم وشهاداتهم مباشرة ضد حسون وغيره من قادة الحقبة الماضية لضمان إرساء دولة القانون.