أخبار المنطقة

“اتفاق تحت الأنقاض”.. الاحتلال يكرّس واقع الاستيطان العسكري بقضم 70% من غزة واستمرار الخروقات الدامية 

غزة _ الوعل اليمني

يتواصل المشهد الميداني في قطاع غزة على وقع تصعيد إسرائيلي متدرج يجمع بين الخروقات العسكرية لاتفاق وقف إطلاق النار وتوسيع السيطرة الميدانية على مساحات واسعة من القطاع، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الفلسطينية من مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في غزة تحت غطاء الترتيبات الأمنية والإنسانية.

وفي أحدث الخروقات، استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة العطاطرة ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فيما أصيب عدد من المواطنين جراء غارة استهدفت محيط برج الإيطالي غرب مدينة غزة، وسط استمرار عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق ارتفعت إلى أكثر من ألف شهيد وثلاثة آلاف مصاب، في مؤشر يعكس هشاشة التهدئة واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متفاوتة.

سيطرة متزايدة ومساحات تتقلص

وتزامنت التطورات الميدانية مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد خلالها أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، وهو ما يعادل نحو 255 كيلومتراً مربعاً من إجمالي مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.

ويعني ذلك عملياً حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 110 كيلومترات مربعة، وسط دمار واسع طال البنية التحتية ونقص حاد في الخدمات الأساسية والمأوى، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من الضغوط المعيشية على السكان.

ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس مناطق عازلة واسعة داخل القطاع، بما يفرض واقعاً جديداً على الأرض قد يصعب تغييره مستقبلاً في أي تسوية سياسية محتملة.

كارثة إنسانية تتفاقم

في المقابل، حذرت حركة حماس من استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة، مؤكدة أن السكان يواجهون ظروفاً غير مسبوقة نتيجة استمرار الحرب والحصار وتدمير مقومات الحياة.

وقالت الحركة في بيان نشرته اليوم، إن تفشي الجوع والفقر وانهيار المنظومة الصحية وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي وتعطل العملية التعليمية، كلها مؤشرات على تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.

وأضافت أن المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة ما تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للسكان، في ظل القيود المفروضة على إدخالها وتوزيعها، معتبرة أن الحل لا يكمن في زيادة المساعدات فحسب، بل في وقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل.

عودة ملف التهجير

بالتوازي مع ذلك، عاد الحديث داخل الأوساط الإسرائيلية عن مشاريع تتعلق بمستقبل سكان قطاع غزة، بما في ذلك خطط مرتبطة بالهجرة أو التهجير، الأمر الذي أثار مخاوف فلسطينية متجددة.

واعتبرت حركة حماس أن إعادة طرح هذه الأفكار بالتزامن مع توسيع العمليات العسكرية وتشديد الحصار يكشف عن أهداف تتجاوز الاعتبارات الأمنية، داعية الولايات المتحدة إلى توضيح موقفها من أي مشاريع تستهدف تغيير التركيبة السكانية للقطاع أو فرض ترتيبات أحادية الجانب.

كما طالبت الحركة الدول العربية والأمم المتحدة بالتحرك لمنع أي خطوات من شأنها فتح الطريق أمام مشاريع التهجير أو تقويض فرص الاستقرار في المنطقة.

الضفة تحت الضغط

وعلى صعيد متصل، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث استشهد شاب فلسطيني خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة سرطة شمال سلفيت، فيما نفذت القوات حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الفلسطينيين في عدة محافظات.

وفي الوقت ذاته، كشفت تقارير إسرائيلية عن انتقادات داخل المؤسسة العسكرية بشأن انتشار حواجز وإجراءات ميدانية غير منظمة في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من تداعياتها الأمنية والقانونية.

ومع استمرار الخروقات الميدانية واتساع رقعة السيطرة الإسرائيلية داخل غزة، تتزايد المخاوف من أن تتحول التهدئة الحالية إلى غطاء لإعادة رسم المشهد الجغرافي والسياسي للقطاع. وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، يبقى الواقع الإنساني المتدهور والحديث المتجدد عن التهجير من أبرز التحديات التي تهدد أي مسار نحو الاستقرار.