في الذكرى العشرين لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، كشف أرشيف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن وثائق وسجلات عملياتية سرية توثق، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى التي أعقبت تنفيذ العملية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية قرب معبر كرم أبو سالم صيف عام 2006.
وتسلط الوثائق الجديدة الضوء على حجم الارتباك والتخبط الذي ساد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في ذلك اليوم، كما تكشف عن تأخر اكتشاف فقدان شاليط وتفعيل بروتوكول “هنيبعل” بعد انتهاء عملية الأسر فعليًا، ما يعكس أحد أبرز الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي واجهها الاحتلال خلال تلك المرحلة.
بداية أزمة مفتوحة
وبحسب السجلات التي نشرها أرشيف وزارة الأمن الإسرائيلية، بدأت العملية في ساعات الفجر الأولى من يوم 25 يونيو/حزيران 2006، عندما نفذت مجموعة مشتركة من كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام هجومًا منسقًا استهدف دبابة وموقعًا عسكريًا وناقلة جند قرب كرم أبو سالم.
وتظهر الوثائق أن أول بلاغ وصل إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي عند الساعة 05:13 صباحًا، متضمنًا معلومات عن سماع انفجارات وإطلاق نار وسقوط قذائف في المنطقة، قبل أن تتوالى التقارير حول وقوع إصابات ووجود مسلحين قرب السياج الحدودي.
ومع تصاعد الأحداث، بدأت قيادة الجيش الإسرائيلي تتلقى معلومات متضاربة بشأن حجم الخسائر وطبيعة الهجوم، في وقت كانت فيه القوة المهاجمة قد تمكنت بالفعل من الانسحاب إلى داخل قطاع غزة برفقة الجندي الأسير.
ساعة اختفاء مكتشف
وتكشف السجلات أن الجيش لم يدرك فقدان أحد جنوده إلا بعد أكثر من ساعة على بدء العملية، إذ ورد لأول مرة في الساعة 06:40 صباحًا بلاغ يفيد بوجود “جندي مفقود من الدبابة”.
وبعد أربع دقائق فقط، سُجل لأول مرة تفعيل إجراء “هنيبعل”، وهو البروتوكول العسكري المثير للجدل الذي يهدف إلى منع أسر الجنود الإسرائيليين حتى لو أدى ذلك إلى تعريض حياتهم للخطر.
إلا أن الوثائق تشير إلى أن هذا الإجراء جاء متأخرًا، إذ كانت المجموعة المنفذة قد عبرت الحدود وعادت إلى داخل قطاع غزة منذ وقت مبكر، ما جعل تفعيله بلا تأثير عملي على مجريات العملية.
آثار وشكوك متزايدة
ومع اتساع عمليات التمشيط والبحث، عثرت القوات الإسرائيلية على خوذة وسترة واقية قرب السياج الحدودي، الأمر الذي عزز فرضية نجاح عملية الأسر.
وعند الساعة الثامنة صباحًا، حُسم الجدل داخل المؤسسة العسكرية، بعدما سُجل رسميًا في الوثائق: “اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط”.
وفي الساعات التالية، توسعت عمليات البحث والاستخبارات، فيما أظهرت السجلات حجم التخبط الذي ساد غرف القيادة، حيث جرى تداول عدة سيناريوهات حول مكان وجود الأسير، من بينها احتمالية نقله إلى شمال قطاع غزة أو حتى إلى الأراضي المصرية عبر الأنفاق.
فشل استخباري وتضارب
كما تكشف الوثائق أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عجزت في ذلك الوقت عن بناء صورة استخبارية دقيقة حول مصير شاليط، رغم استخدام المروحيات وفرق التتبع وعمليات التمشيط المكثفة.
وتضمنت تقييمات الموقف التي سُجلت مساء يوم العملية تقديرات متناقضة، إذ رجحت بعض التقارير أن يكون شاليط لا يزال داخل المنطقة، بينما أشارت أخرى إلى إمكانية نقله إلى مواقع بعيدة داخل القطاع.
ويعتبر مراقبون أن هذه السجلات تقدم صورة نادرة عن الإخفاقات الميدانية والاستخبارية التي رافقت عملية الأسر، والتي انتهت بعد خمس سنوات بإبرام صفقة تبادل الأسرى عام 2011، حين أطلقت المقاومة الفلسطينية سراح شاليط مقابل الإفراج عن 1027 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين.
المصدر : وكالات.



