مقالات

إلى الحوثيين: السعودية ليست إسرائيل.. أنتم لستم حزب الله.. وإيران لن تنفعكم


عبد الخالق محمد منصور آل قاسم


أصدرت ميليشيا الحوثي بيانها الأخير المحشو بعبارات الوعيد والتهديد والتهويل، وهو بيان -وإن بدا مكرراً واعتيادياً كغيره- إلا أن القراءة المتعمقة للمشهد السياسي والعسكري تكشف عن واهمة كبرى تعيشها هذه الجماعة؛ إذ تحاول عبثاً استنساخ السيناريو اللبناني في اليمن. تتوهم الميليشيا أن السعودية هي “إسرائيل”، وتظن نفسها “حزب الله”، مراهنة على أن إيران ستصرخ من بعيد مهددة بإغلاق مضيق هرمز لإنقاذها، ضمن ما تروج له طهران من شعارات مستهلكة مثل “وحدة الساحات”.
تمتلك الميليشيا الحوثية مخزوناً من الصواريخ والمسيرات استطاعت تهريبه عبر منفذها البحري الوحيد في ساحل الحديدة، لكن استخدام هذا المخزون لن يطول؛ قد يستمر لأيام أو أسابيع، وعند نفاده ستتغير المعادلة على الأرض تماماً.


حتى المملكة العربية السعودية، لن يطول صبرها على هذا العبث المتكرر؛ فحدودها باتت تواجه تدفقاً ممنهجاً للمهربين والمهاجرين الذين تجلبهم الميليشيا كأداة للضغط والإزعاج الأمني لهذا البلد الجار. إن التهديدات الحوثية للمملكة ليست جديدة، لكن الصبر الاستراتيجي له حدود.
وهناك حقيقة لا يمكن نكرانها، وهي أنه لولا التدخلات الأممية والضغوط الدولية المستمرة في اليمن، لكان الجيش الوطني قد وصل إلى عقر دار الحوثي منذ زمن. فالجيش اليمني لا ينقصه الشغف ولا الشجاعة، بل ينتظر قراراً حاسماً من قيادته للتحرك، وهي القيادة التي رهنت تحركاتها -للأسف- بالمسار السياسي والدبلوماسي، مما عطل جيشاً بأكمله عن القيام بواجبه في تحرير الأرض.


أنا على ثقة تامة بأن أي مواجهة شاملة قادمة ستنتهي بانتصار سريع وحاسم للجيش الوطني، لعدة أسباب رئيسية:
أولاً: الاحتقان الشعبي الداخلي: فالشعب في مناطق سيطرة الحوثيين وصل إلى مرحلة المجاعة، في وقت تتلذذ فيه القيادات الحوثية بمعاناة المواطنين، وتطالبهم بالعمل والقتال دون مقابل. لقد تحول الجزء الخاضع لسيطرتهم إلى بقعة مظلمة لا تُطاق، والجميع ينتظر لحظة الخلاص.
ثانياً: ضعف الميليشيا في المواجهة المباشرة: قد تتفوق الميليشيا مؤقتاً بالصواريخ والمسيرات الإيرانية -ولنقل إن ذلك قد يستمر لشهرين يتسببون خلالها بضرر في البنية التحتية وسقوط ضحايا- لكنهم في المواجهات الميدانية المباشرة يفرون. الميدان يمتلك ذاكرة قوية، وقد شهد كيف يقاتل الأبطال وكيف كانت الغلبة دائماً لرجال الجيش (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر).


لماذا نحن واثقون من النصر؟
الجواب بكل بساطة يتلخص في العامل الإنساني والعقيدة القتالية: الرغبة العارمة في العودة: هناك آلاف المقاتلين والنازحين الذين سئموا الانتظار في الخيام والمناطق المحررة، أيديهم على الزناد، وينتظرون فقط إشارة البدء لاسترداد ديارهم ومدنهم بالقوة.
قضية الأسرى والمعتقلين: هناك آلاف الآباء والأبناء والإخوة القابعين في غياهب سجون الحوثي المظلمة، والجميع يدرك أن لحظة الفرج لن تأتي عبر طاولات المفاوضات، بل بقوة السلاح والتقدم الميداني لكسر أبواب هذه السجون، والتاريخ القريب لبعض دول المنطقة ليس ببعيد عنا.
إن المعركة القادمة لن تكون مجرد جولة قتالية، بل ستكون معركة وجودية لإنهاء الوهم الحوثي، وإعادة اليمن إلى محيطه العربي، فالتاريخ لا يرحم الواهمين، وإيران لن تقدم سوى الخطابات حين تحين ساعة الحقيقة.