أخبار اليمن

مفارقة الموت في المعتقلات.. جثمان فلسطيني وُثّق رحيله في عوفر، وموظف أممي يمني مات بعد 29 شهراً من الإخفاء في صنعاء

تسلط مقارنة بين وفاة المعتقل الفلسطيني معتز نظام محمد رباح الأطرش، والمعتقل اليمني الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي، الضوء على ما تصفه عائلة الأخير بانتهاكات جسيمة تعرض لها خلال احتجازه في سجون مليشيات الحوثي، وسط مفارقة تتعلق بإبلاغ العائلتين بوفاة ابنيهما ومعرفة ظروف الاعتقال ومصير الجثمان.

ففي 16 سبتمبر 2026، أُعلن عن وفاة الأطرش، البالغ من العمر 21 عاماً، داخل سجن عوفر الإسرائيلي، بعد أكثر من 11 شهراً على اعتقاله. وفي 30 أكتوبر 2026، أُعلن عن وفاة الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي داخل أحد سجون جهاز المخابرات والأمن الخاضع لسيطرة مليشيات الحوثي، بعد أكثر من عامين على اعتقاله.

وبحسب المعطيات الواردة في المقارنة، أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي والد الأطرش بوفاة ابنه عبر مركز شرطة جعبرة في الخليل، وجرى التوقيع على أوراق تتعلق بتشريح الجثمان. كما قالت عائلة الأطرش إن ابنها لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أمراض أو مشكلات صحية معروفة، وسط اتهامات للاحتلال بتعذيبه وإهماله طبياً وحرمانه من الغذاء الكافي.

في المقابل، قالت عائلة الشامي إنها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ما حدث له طوال فترة اختفائه، مؤكدة أنه لم يكن يعاني من أي مرض قبل اعتقاله. وأضافت أن الأسرة حُرمت طوال تلك المدة من التواصل معه أو الاطمئنان على صحته، قبل أن تتلقى نبأ وفاته في 30 أكتوبر 2026.

وتشير الأسرة إلى أن الشامي اعتُقل في 6 يونيو 2024، وظلت تجهل مصيره نحو 29 شهراً، دون أن تُبلغ حتى بوجوده في السجن. ووصف بيانها تلك الفترة بالمعاناة القاسية، قائلاً: «حُرمنا من أدنى حقوقنا الإنسانية في الاستماع إلى صوته، أو الاطمئنان على صحته، لتتوج هذه المعاناة القاسية بنبأ رحيله الفاجع».

وتحمل المقارنة نبرة ساخرة من التناقض بين خطاب مليشيات الحوثي الذي يكثر من إدانة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وممارساتها تجاه المعتقلين في سجونها، إذ يرى كاتب النص أن الحديث عن حقوق المعتقلين لا يمكن أن يقتصر على إدانة الانتهاكات خارج الحدود، بينما تُحرم أسر المعتقلين في مناطق سيطرة الجماعة من معرفة مصير أبنائها.

ويؤكد هذا الطرح أن جوهر القضية لا يتعلق بالمقارنة بين سلطات الاحتلال ومليشيات الحوثي أو المساواة بين ممارساتهما، بل بكشف التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، خصوصاً في قضية موظف أممي يعمل في المجال الحقوقي، انتهت حياته بعد فترة طويلة من الاحتجاز حُرمت خلالها أسرته، وفق إفادتها، من أبسط حقوقها في معرفة مكانه والتواصل معه والاطمئنان عليه.