مقالات

جبل عطان.. حارس غرب صنعاء

Mount Attan... the guardian of west Sana'a
جبل عطان يشرف على أجزاء واسعة من العاصمة اليمنية وتحيط به منحدرات تعرف باسم "فجّ عطان" (بانوراميو)

سالي أبو زيد

جبل يشرف على العاصمة اليمنية صنعاء، ويتمتع بمميزات طبيعية تجعله درعا استراتيجية فائقة تحمي المدينة من الجهة الجنوبية الغربية.

عُرف جبل عطّان في النقوش السبئية القديمة باسم “عَضُدَن” أو “عضُدان”، وقد برز اسمه في الصراع المعاصر ولا سيما في المعارك المتكررة بين الأطراف في اليمن للسيطرة على العاصمة.

الموقع والطبيعة

يقع جبل عطان في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة صنعاء، وترتفع قمته حوالي 2.800 متر عن سطح البحر، وبفضل هذا الشموخ الطبيعي فإنه يشرف على أجزاء واسعة من العاصمة اليمنية ومحيطها.

ويحيط بالجبل منحدرات تعرف باسم “فجّ عطان”، وقد تحوّل هذا الفج (المنطقة الممتدة عند سفح الجبل) إداريا وسكنيا إلى حي تابع إداريا لمديرية السبعين.

وقد وفرت الطبيعة الصخرية للجبل ما يلبي احتياجات التوسع العمراني في العاصمة صنعاء، مما أكسبه أهمية اقتصادية لتوفره على:

حجر الحبش (البازلت الأسود) الذي يستخدم في تشييد المنازل التقليدية والمساجد والسدود، ويتمتع بقدرة طبيعية على مقاومة السيول والرطوبة وعوامل التعرية.

محاجر ومقالع صخور البناء التي كانت تُمد العاصمة ومصانع الكسارات بالمواد الخام الأساسية -مثل النيس (الحصى) والخرسانة- اللازمة لأعمال التشييد ورصف الطرق.

جبل عطان يشرف على العاصمة صنعاء من الجهة الغربية (غوغل إيرث)
جبل عطان يشرف على العاصمة صنعاء من الجهة الغربية (غوغل إيرث)

الأهمية الاستراتيجية

تتكامل الأهمية العسكرية للجبل مع دوره المحوري في صياغة العلاقة التاريخية بين البيئة الطبيعية والعمران في صنعاء، فقد شكلت تضاريسه الوعرة عاملا حاسما في تحديد مواقع التحصينات، وهندسة طرق الوصول إليها، فضلاً عن إلهام السكان لابتكار وسائل متطورة لتخزين المياه داخل الصخور الصلبة.

فمنذ القدم، كان موقع الجبل وطبيعة تضاريسه مكانا مثاليا لإقامة التحصينات العسكرية ومراقبة النطاق الحيوي للمدينة، ولذلك يتربع على قمته “حصن عطان” التاريخي الذي استفاد من الحماية الطبيعية التي تمنحها البيئة الجبلية المحيطة، وقد أدرجته الجمهورية اليمنية عام 2002 ضمن القائمة الإرشادية المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو.

أما المياه، فقد كانت تُخزن في الجبل عبر نحت صهاريج وقنوات دقيقة داخل الصخور الصلبة لتجميع مياه الأمطار وحفظها وضمان بقاء الحصون العسكرية وسكانها في الجبل مكتفين مائيا، خاصة في أوقات الجفاف.

ومن ثم، فإن قيمة جبل عطان الاستراتيجية التاريخية ارتبطت ارتباطا وثيقا بتفاعل المعلم الطبيعي مع احتياجات الدفاع والاستقرار البشري في المنطقة عبر العصور.

–

المصدر: الأمم المتحدة + الجزيرة