تقارير

أطفال غزة في مرمى الإبادة: تقرير أممي صادم يوثّق استهدافاً إسرائيلياً “متعمداً” للقضاء على جيل المستقبل

الوعل اليمني

في اتهام أممي جديد يحمل أبعادًا قانونية وإنسانية خطيرة، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل متعمد خلال الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل عنصرًا أساسيًا في إثبات نية الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

وأكد التقرير، الصادر الثلاثاء ضمن أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن الأطفال كانوا من أكثر الفئات تضررًا من الحرب، ليس فقط بفعل القتل المباشر، بل أيضًا نتيجة الحصار والتجويع والنزوح المتكرر وانهيار المنظومتين الصحية والتعليمية، في وقت رفضت فيه إسرائيل هذه الاتهامات ووصفت التقرير بأنه “دعائي وتشهيري”.

الأطفال في قلب المأساة

وأشار التقرير إلى أن الأطفال شكّلوا نحو 30 بالمئة من إجمالي ضحايا الحرب في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، موضحًا أن ما لا يقل عن 20 ألفًا و179 طفلًا استشهدوا خلال تلك الفترة.

ورأت اللجنة أن استمرار استخدام الجيش الإسرائيلي أسلحة ذات قدرة تدميرية واسعة في مناطق سكنية مكتظة بالسكان، رغم الارتفاع الكبير في أعداد الضحايا الأطفال، يعكس نمطًا متكررًا من الاستهداف المتعمد. وأكدت أن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن الأطفال الفلسطينيين “استُهدفوا وقُتلوا عمدًا” على يد القوات الإسرائيلية.

أطفال غزة من أكثر الفئات تضررًا من الحرب

وأضاف التقرير أن هذا الاستهداف لا يمكن فصله عن السياق العام للحرب، بل يمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي تدعم الاستنتاج بوجود نية لتدمير المجتمع الفلسطيني كليًا أو جزئيًا في قطاع غزة.

تداعيات تتجاوز القتل

ولم يقتصر التقرير على توثيق أعداد الضحايا، بل تناول التداعيات العميقة للحرب على حياة الأطفال ومستقبلهم. وأوضح أن الإصابات الجسدية والنفسية والصدمات الجماعية وفقدان أفراد الأسرة والنزوح المتكرر والجوع وانقطاع التعليم والرعاية الصحية، ستترك آثارًا طويلة الأمد على جيل كامل من أطفال غزة.

كما لفت إلى أن الهجمات التي طالت المستشفيات ومراكز الولادة ورعاية حديثي الولادة أثرت بشكل مباشر على فرص بقاء الأطفال الرضع على قيد الحياة، وساهمت في ارتفاع معدلات الإجهاض وتدهور الرعاية الصحية للأمهات والأطفال.

وأشار التقرير كذلك إلى أن سياسة الحصار ومنع تدفق الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية فاقمت معدلات سوء التغذية والأمراض بين الأطفال، في ظل تراجع حملات التطعيم وانهيار الخدمات الطبية الأساسية.

ارتفاع ضحايا الأطفال يعكس نمط استهداف متكرر

انتهاكات الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وثقت اللجنة ارتفاعًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الأطفال الفلسطينيين، إضافة إلى تعرضهم لانتهاكات أثناء الاعتقال والاحتجاز.

وأوضح التقرير أن الأطفال، وخاصة الفتيان، تعرضوا لسوء معاملة ممنهج شمل الضرب والتجريد القسري من الملابس والحرمان من الطعام، فضلًا عن توثيق حالات تعذيب وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي.

وخلصت اللجنة إلى أن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، تتمثل في التعذيب والأفعال اللاإنسانية الأخرى التي تتسبب بمعاناة شديدة وأضرار جسيمة للضحايا.

إسرائيل ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت إسرائيل نتائج التقرير بشكل قاطع، واعتبرت أن اللجنة الأممية تتبنى رواية منحازة وتتجاهل ما وصفته بـ”الأساليب الوحشية لحركة حماس”.

وأكدت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالأطفال خلال العمليات العسكرية، مشيرة إلى ما قالت إنها جهود لتسهيل إدخال المساعدات الطبية وتنفيذ حملات تطعيم وإنشاء مستشفيات ميدانية داخل القطالا أن اللجنة شددت على أن حجم الانتهاكات الموثقة والآثار الكارثية للحرب على الأطفال تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لضمان المساءلة وحماية المدنيين، داعية المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته القانونية والعمل على إنهاء الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.

.