شهدت منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2026 ليلة تاريخية حافلة بالإثارة والأرقام القياسية الاستثنائية التي ستبقى خالدة في أذهان عشاق الساحرة المستديرة، حيث نجح الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، الإثنين، في تدوين اسمه بحروف من ذهب كأعظم هداف في تاريخ المونديال على مر العصور، بعدما قاد منتخب بلاده “التانغو” للتأهل رسمياً إلى دور الـ 32 إثر التغلب على منتخب النمسا بثنائية نظيفة في المباراة التي أقيمت على ملعب دالاس في تكساس.
ورغم أن قائد الأرجنتين البالغ من العمر 38 عاماً بدأ الأمسية بإهدار ركلة جزاء في الدقيقة السادسة تصدى لها الدفاع النمساوي ببسالة، إلا أنه تدارك الموقف ببراعة وسجل الهدف الأول في الدقيقة 38 بعد تمريرة ذكية مخادعة من تياغو ألمادا استقرت في أسفل الشباك، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي المسجل باسم النجم الألماني السابق ميروسلاف كلوزه صاحب الـ 16 هدفاً. وعاد ميسي ليختتم المهرجان بإحراز هدفه الثاني في المباراة والـ 18 في مسيرته المونديالية عند الدقيقة الخامسة والتسعين إثر هجمة مرتدة منسقة صنعها خوليان ألفاريز، ليضمن لبلاده صدارة المجموعة العاشرة بست نقاط كاملة بعد الفوز الافتتاحي العريض على الجزائر بثلاثية.
وفي المقابل، عاش ملعب فيلادلفيا في ولاية بنسيلفانيا واحدة من أكثر المباريات غرابة وتقلباً في تاريخ البطولة الحديث، حيث حجز المنتخب الفرنسي بطاقة عبوره إلى الدور القادم بعد فوزه المستحق على نظيره العراقي بثلاثة أهداف دون رد لحساب المجموعة التاسعة.
وجاءت المواجهة دراماتيكية لكونها شهدت أول إيقاف مناخي قسري في هذه النسخة بعدما اجتاحت عواصف رعدية عنيفة وقوية سماء المنطقة مع نهاية الشوط الأول، مما أجبر طاقم التحكيم ومسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على تفعيل بروتوكول السلامة وإخلاء المدرجات وتوجيه اللاعبين إلى الممرات الآمنة لمدة بلغت 130 دقيقة كاملة لضمان عدم حدوث صواعق ضمن النطاق الجغرافي للملعب، وقبل هذا التوقف الطويل كان النجم كيليان مبابي قد قص شريط الأهداف في الدقيقة 14 بتسديدة لولبية رائعة من مسافة 20 ياردة سكنت شباك الحارس العراقي أحمد باسل، محتفلاً بأفضل طريقة ممكنة بمباراته الدولية رقم 100 مع “الديوك”.
وبعد استئناف اللعب في الشوط الثاني بأكثر من ساعتين، عاد مبابي ليعزز التقدم بالهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة 54، قبل أن يختتم عثمان ديمبيلي الثلاثية الفرنسية في الدقيقة 66 بتسديدة أكدتها تقنية الفيديو “VAR”، بينما ودع المنتخب العراقي اللقاء رغم التبديلات الهجومية بإشراك علي الحمادي ويوسف أمين.
ولم تقل الإثارة في ذات المجموعة التاسعة، حيث واصل المهاجم النرويجي الفتاك إيرلينج هالاند هوايته المفضلة في تمزيق الشباك، وقاد منتخب النرويج إلى حسم التأهل لدور الـ 32 برفقة فرنسا بعد انتصار مثير وشاق على منتخب السنغال بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في اللقاء الذي استضافه ملعب “ميتلايف” في نيويورك نيوجيرسي.
وافتتحت النرويج التسجيل قبل نهاية الشوط الأول عبر ماركوس بيدرسن مستغلاً خطأ دفاعياً فادحاً من القائد السنغالي خاليدو كوليبالي، ليعود هالاند مع بداية الشوط الثاني ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة 48 إثر تمريرة متقنة من مارتن أوديجارد. ورغم تقليص السنغال للفارق بواسطة إسماعيل سار إثر تمريرة حاسمة من ساديو ماني، إلا أن هالاند حسم الأمور سريعاً بإحراز الهدف الثالث بضربة طائرة “فولي” رائعة ليرفع رصيده الشخصي إلى 4 أهداف في مباراتين متصدراً سباق الحذاء الذهبي مبكراً، ورغم تسجيل السنغال لهدف ثانٍ في الوقت بدل الضائع عن طريق سار مجدداً، إلا أن النرويج حافظت على الفوز لتضرب موعداً نارياً مباشراً مع فرنسا لتحديد متصدر المجموعة، بينما بات يتعين على السنغال الفوز على العراق للإبقاء على حظوظها.
وفي سياق متصل، تتجه أنظار المتابعين نحو الملاعب الأمريكية لاستكمال بقية مباريات الجولة الثانية من دور المجموعات، حيث يلتقي المنتخب البرتغالي مع نظيره الأوزبكي على ملعب هيوستن في تكساس لحساب المجموعة الحادية عشرة، تليها مواجهة قوية تجمع المنتخب الإنجليزي العريق بمنتخب غانا على أرضية ملعب بوسطن في ماساتشوستس ضمن المجموعة الثانية عشرة.
كما يشهد الجدول مواجهتين إضافيتين تجمع الأولى بين بنما وكرواتيا في تورونتو بكندا، بينما تختتم اللقاءات بمواجهة قوية ومثيرة بين كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في غوادالاخارا بالمكسيك، وسط سعي دولي كبير من المنتخبات الكبرى لتفادي المفاجآت وضمان المقاعد المؤهلة للأدوار الإقصائية من البطولة الأكبر عالمياً والتي تضم 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ اللعبة.



