أخبار المنطقة

الجمود سيد الموقف.. حماس تتهم الاحتلال بإعادة المفاوضات لـ “نقطة الصفر” لفرض واقع جديد بغزة 

قال المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، إن مسار المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة عاد إلى “نقطة الصفر” بعد تقديم الاحتلال الإسرائيلي أوراقًا جديدة بصياغات مختلفة عن تلك التي جرى التفاوض حولها سابقًا، معتبرًا أن ذلك يعكس محاولة لفرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القطاع تتجاوز ما تم التوافق عليه في الجولات السابقة.

وأوضح النونو، في تصريحات إعلامية فلسطينية ، أن الاحتلال يسعى إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في غزة من خلال فرض قيادة تنفذ رؤيته وأجندته، بعيدًا عن أي مشروع وطني فلسطيني، مشيرًا إلى أن المفاوضات شهدت تراجعًا بعد سحب إحدى الأوراق التي وصفها بالإيجابية واستبدالها بأخرى تضمنت بنودًا جديدة أعادت النقاش إلى قضايا سبق بحثها.

وفي سياق متصل، أكد أن موقف حركة حماس والفصائل الفلسطينية تمثل في ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة، وعلى رأس ذلك الانسحاب الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، موضحًا أن الاحتلال تجاوز هذا الخط وطرح ما أسماه “الخط البرتقالي”، الأمر الذي اعتبرته الحركة مخالفة للتفاهمات القائمة.

وأشار النونو إلى أن التزام الاحتلال ببنود الاتفاق لا يتجاوز، بحسب تقديره، ما بين 20 و30 في المئة، مقابل التزام شبه كامل من جانب الفصائل الفلسطينية، لافتًا إلى أن العديد من الاستحقاقات الإنسانية والخدمية لم تُنفذ حتى الآن، بما في ذلك إعادة تأهيل المستشفيات والمخابز والبنية التحتية للكهرباء، إضافة إلى عدم الالتزام بإدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها.

وأضاف أن الاحتلال يستخدم الواقع الإنساني المتدهور في قطاع غزة كورقة ضغط خلال المفاوضات، من خلال تقييد دخول المساعدات والمواد الأساسية واحتياجات إعادة الإعمار، بما يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وخلق ظروف معيشية أكثر صعوبة للسكان.

وفيما يتعلق بالملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، أوضح النونو أن الجانب الإسرائيلي يركز على قضايا مرتبطة بسلاح المقاومة والأنفاق والبنية التنظيمية للفصائل، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو تفكيك عناصر القوة الفلسطينية وإنهاء دور المقاومة في الحياة السياسية والمجتمعية.

وفي المقابل، كشف أن الفصائل الفلسطينية وافقت على تسليم ما تبقى من السلاح الثقيل للجنة الإدارية في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، وذلك وفق الترتيبات التي جرى التوافق عليها سابقًا ضمن الخطة المطروحة في شرم الشيخ.

وعلى صعيد الجهود السياسية، أشار النونو إلى أن الحركة تلقت خلال الأشهر الماضية عدة أوراق ومقترحات من الوسطاء، وأجرت عليها تعديلات وقدمت ردودها، مؤكدًا أن بعض تلك المقترحات شهدت تقدمًا ملحوظًا قبل أن تتعثر المفاوضات مجددًا نتيجة الطروحات الجديدة التي قدمها الاحتلال.

كما شدد على وجود حالة من التوافق والتشاور المستمر بين الفصائل الفلسطينية بشأن القضايا المطروحة، مؤكدًا أن أي خطوات سياسية أو تفاوضية تتم بالتنسيق معها، في ظل مساعٍ للوصول إلى موقف وطني موحد تجاه التطورات الراهنة.

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، دعا النونو إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس تمثيلية أوسع، منتقدًا ما وصفها بالقرارات الأحادية التي تُتخذ دون توافق وطني شامل، ومؤكدًا ضرورة تعزيز الشراكة السياسية بين مختلف القوى الفلسطينية.

وفي ختام تصريحاته، حذر من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يشمل عمليات التهجير ومصادرة الأراضي واقتحامات المسجد الأقصى، معتبرًا أن ما يجري هناك لا يقل خطورة عما يشهده قطاع غزة، رغم محدودية التغطية الإعلامية مقارنة بالأحداث الجارية في القطاع.