شهدت بلدة النبطية الفوقا الواقعة في محافظة النبطية بجنوب لبنان اليوم، الثلاثاء، حادثة ميدانية خطيرة هددت حالة الاستقرار الهش الذي فرضته التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أسفر إطلاق نار نفذته القوات الإسرائيلية عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين بجروح، وتعد هذه الحادثة الخرق الأكثر دموية للهدوء النسبي الذي عاشه الجنوب اللبناني على مدار الأيام الثلاثة الماضية، مما أثار مخاوف فورية من انهيار الترتيبات الأمنية المؤقتة التي تم التوصل إليها مؤخرًا في سويسرا لمنع تفاقم الصراع الإقليمي.
ووفقًا للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية وبيانات الدفاع المدني، فإن جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين في المنطقة فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة بصورة مفاجئة وكثيفة عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا باتجاه مجموعة من المواطنين والعمال في حي “الدير” ببلدة النبطية الفوقا، وأوضحت التقارير الميدانية أن المدنيين المستهدفين كانوا يتواجدون برفقة جرافة (حفّار آلية) تعمل على فتح الطرقات المغلقة وإزالة الأنقاض لانتشال جثامين ضحايا القصف السابق، وأدى هذا الاستهداف المباشر إلى إصابة عدد من الأشخاص جرى نقلهم على عجل إلى مستشفى “النجدة الشعبية اللبنانية” في النبطية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية لاحقًا وفاة الشابين ساجد إبراهيم الحاج علي ومحمد أمهز (أحدهما موظف بلدي) متأثرين بجراحهما البالغة.
من جانبه، أصدر حزب الله بيانًا رسميًا أدان فيه الحادثة بشدة، واصفًا ما جرى في حي الدير بـ “الاعتداء الغادر والانتهاك الفاضح لواجبات وقف إطلاق النار” التي أكد الحزب التزامه بها حتى الآن، محذرًا من أن مثل هذه التجاوزات تمنحه الحق الكامل في الدفاع عن النفس والرد على مصادر النيران، وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه رصد ما وصفه بـ “خلية مسلحين” تتحرك بالقرب من قواته العاملة في المنطقة الأمنية المحيطة بتلة “علي الطاهر” الحاكمة والمشرفة على النبطية الفوقا، وأكد أنه وجه ضربة للموقع لإزالة ما اعتبره “تهديدًا فوريًا” لأمن جنوده، مشددًا على مواصلة عملياته لحماية الحدود الإسرائيلية ومنع أي تحركات معادية.
وتكتسب هذه التطورات الميدانية خطورة مضاعفة كونها تتزامن مع مساعٍ دبلوماسية مكثفة تجري من وراء الكواليس؛ إذ تأتي غداة إعلان الولايات المتحدة وإيران من سويسرا عن تشكيل “خلية لفض الاشتباك” بمشاركة لبنانية لضمان الالتزام بوقف الأعمال العدائية، كما يتزامن التصعيد مع استعداد وفود سياسية وعسكرية لعقد جولة مباحثات مباشرة جديدة في واشنطن لبحث خطط الانسحاب وتثبيت التهدئة الحدودية، مما يجعل خروقات النبطية الفوقا اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة القوى الدولية والإقليمية على ضبط الميدان ومنع تدهور الأوضاع مجددًا في جنوب لبنان.



