أخبار المنطقة

50 ألف ضحية من نساء غزة.. صمود فلسطيني يواجه حرب الإبادة في يومهن الوطني

المرأة الفلسطينية تحت العدوان.. حصيلة الشهداء والنزوح والاعتقال

فلسطين_ الوعل اليمني

تواجه المرأة الفلسطينية واحدة من أقسى مراحل المعاناة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، الذي خلّف آلاف الشهيدات والجرحى، وشرّد مئات الآلاف من النساء والفتيات، وفرض على كثيرات منهن مسؤوليات أسرية ومعيشية مضاعفة، وسط تدهور الخدمات الصحية وارتفاع معدلات البطالة وانعدام الأمن الغذائي.

وتكشف بيانات فلسطينية رسمية، أُعلنت الاثنين، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الموافق 26 أكتوبر/تشرين الأول، عن حجم الخسائر التي تكبدتها النساء منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، إلى جانب التداعيات الممتدة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة.

ووفق بيان مشترك للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة شؤون المرأة، تجاوز عدد النساء اللواتي قتلن في قطاع غزة 12 ألفًا و500 امرأة منذ بدء العدوان، بينهن أكثر من 9 آلاف أم، فيما استشهدت 42 صحفية.

وفي الضفة الغربية، قُتلت 28 امرأة فلسطينية جراء هجمات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين منذ السابع من أكتوبر 2023، ضمن حصيلة إجمالية بلغت 1216 شهيدًا حتى 12 أكتوبر 2026، بحسب البيانات الفلسطينية الرسمية.

ولم تقتصر الخسائر على الشهداء؛ إذ تشكل النساء نحو 14% من إجمالي الجرحى في قطاع غزة، البالغ عددهم 175 ألفًا و416 مصابًا حتى 12 أكتوبر الجاري، في وقت تواجه فيه المصابات تداعيات صحية ونفسية، وسط تراجع قدرة المنظومة الطبية على تقديم العلاج والرعاية اللازمة.

وتعكس هذه الأرقام جانبًا من الكلفة البشرية التي تتحملها النساء الفلسطينيات، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

نزوح وفقد

وبالتوازي مع الخسائر البشرية، تسببت أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتكررة في تهجير نحو مليون امرأة وفتاة، وفق وزارة شؤون المرأة في غزة، التي أشارت إلى صدور أكثر من 150 أمر إخلاء منذ بدء الحرب.

وتعيش آلاف الأسر النازحة في مراكز إيواء وخيام تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وسط نقص الخدمات وتراجع الخصوصية والأمان، ما يزيد الأعباء الواقعة على النساء، خصوصًا اللواتي فقدن أزواجهن أو أصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن.

وفي هذا السياق، أظهرت البيانات المشتركة أن 28 ألفًا و560 امرأة فقدن أزواجهن منذ بدء العدوان، فيما ارتفعت نسبة الأسر التي ترأسها نساء في قطاع غزة من 12% قبل الحرب إلى نحو 18% حتى أكتوبر 2025.

كما أظهرت بيانات وزارة شؤون المرأة أن عدد الأسر التي ترأسها نساء بلغ 86 ألفًا و290 أسرة، بينما وصل عدد الأرامل في القطاع إلى 64 ألفًا و413 أرملة، منهن 28 ألفًا و224 فقدن أزواجهن خلال حرب الإبادة، في حين بلغ عدد الأطفال الأيتام 71 ألفًا و846 طفلًا.

وتجد كثير من هؤلاء النساء أنفسهن أمام مسؤولية إعالة الأطفال وتأمين الغذاء والمأوى والاحتياجات اليومية، في ظل فقدان مصادر الدخل وتدمير المنازل وتراجع المساعدات، الأمر الذي يفاقم هشاشة الأوضاع المعيشية للأسر المتضررة.

مخاطر صحية

وعلى الصعيد الصحي، تواجه نحو 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة مخاطر متزايدة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتراجع خدمات الأمومة والطفولة.

ووفق البيانات الفلسطينية، سُجلت أكثر من 12 ألف حالة إجهاض منذ أكتوبر 2023، فيما شهد النصف الأول من عام 2026 وحده نحو 3950 حالة فقدان حمل، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025.

وتشير البيانات أيضًا إلى أن نسبة فقر الدم بين الحوامل بلغت 57.1%، بينما تعاني نحو 24 ألفًا و600 امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد، وسط صعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية الأساسية.

وتزيد هذه الظروف المخاطر التي تواجه النساء وأطفالهن، في وقت تتقلص فيه فرص الوصول إلى الخدمات الطبية الآمنة، وتتحمل فيه الحوامل والمرضعات أعباء النزوح المتكرر والعيش في ظروف غير ملائمة صحيًا.

اعتقال وانتهاكات

وفي الضفة الغربية، تتواصل حملات الاعتقال الإسرائيلية التي تطال النساء الفلسطينيات، إلى جانب المداهمات والقيود المفروضة على الحركة.

ووفق تقرير مؤسسات الأسرى حتى 12 أكتوبر 2026، سُجلت أكثر من 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ السابع من أكتوبر 2023، من بينها نحو 800 حالة بحق النساء.

وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال 87 أسيرة، بينهن 21 معتقلة إداريًا، وفق التقرير ذاته، فيما لا تتوفر معلومات دقيقة عن أعداد المعتقلات من قطاع غزة، بسبب استمرار الإخفاء القسري وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وتواجه الأسيرات، بحسب ما أوردته البيانات الفلسطينية، ظروف احتجاز صعبة تشمل الإهمال الطبي والتجويع والتفتيش المتكرر، في انتهاكات تطال حقوقهن الأساسية وتزيد معاناة عائلاتهن.

اقتصاديًا، انعكس العدوان بصورة مباشرة على فرص العمل ومصادر الدخل، إذ بلغ معدل البطالة بين النساء في قطاع غزة 92% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 31% في الضفة الغربية.

كما ارتفعت نسبة الأسر التي تعيلها نساء، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية وتتراجع قدرة العائلات على توفير متطلبات الحياة، ما يجعل التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية من أبرز التحديات التي تواجه النساء الفلسطينيات.

ولا تقتصر الفجوات على سوق العمل؛ إذ تشير البيانات إلى أن النساء يشكلن 51% من موظفي القطاع العام، لكن نسبتهن في الوظائف القيادية العليا، من مدير عام فأعلى، لا تتجاوز 17%، وهو ما يعكس استمرار محدودية وصولهن إلى مواقع صنع القرار.

ورغم حجم الخسائر والتحديات، تواصل النساء الفلسطينيات حضورهن في التعليم والعمل المجتمعي والحياة العامة. وتظهر البيانات أن الإناث يشكلن نحو 66% من الطلبة الملتحقين بالجامعات، فيما بلغت نسبة القراءة والكتابة بين الإناث في الضفة الغربية 97% عام 2025.

ويحل اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية هذا العام تحت شعار «يدها وطن»، في مناسبة تسلط الضوء على دور النساء في حماية الأسرة وتعزيز الصمود الوطني، إلى جانب ما يواجهنه من قتل وإصابة وتهجير وفقدان لمصادر العيش.

وتؤكد المؤشرات أن حماية المرأة الفلسطينية لا تنفصل عن وقف العدوان، وضمان وصول المساعدات والرعاية الصحية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير الدعم للأرامل والأسر التي تعيلها النساء، بما يكفل لهن حياة كريمة ومشاركة فعلية في التعافي وإعادة الإعمار.