أخبار المنطقة

الاحتلال يصعّد هدم المنازل وتجريف الأراضي وشق الطرق الاستيطانية بالضفة

الاحتلال يصعّد الهدم والتجريف والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

فلسطين_ الوعل اليمني

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة الاثنين، عبر اقتحام القرى والبلدات، وهدم مساكن ومنشآت زراعية وتجارية، وتجريف أراضٍ لشق طرق استيطانية، إلى جانب الاستيلاء على منازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، في إجراءات تهدد ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم وتقيّد حركتهم.

ففي محافظة الخليل، هدمت قوات الاحتلال مسكنًا في قرية بيرين شرق المحافظة، واقتلعت أكثر من 200 شجرة مثمرة، ودمرت ثلاث آبار مياه ومنشآت زراعية، على أرض تبلغ مساحتها ثمانية دونمات، تعود للمواطن سميح دعنا.

وقال دعنا إن قوات الاحتلال نفذت الهدم والتجريف رغم حصوله على قرار من محكمتها يقضي بوقف العملية، بعد تقديم المستندات القانونية اللازمة، مشيرًا إلى أن المسكن المستهدف تبلغ مساحته 100 متر مربع.

وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال خربة مغاير العبيد في مسافر يطا، وصوّرت مساكن وكهوفًا ومنشآت زراعية تعود للمواطن شحادة مخامرة، وسط مخاوف من هدمها، بعدما أُخطرت بذلك قبل نحو أسبوع. كما منعت المزارعين في قريتي التوانة والركيز من قطف ثمار الزيتون، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم رغم حصولهم على تنسيق مسبق.

وفي بلدة بني نعيم شرق الخليل، هدمت جرافات الاحتلال محال تجارية قيد الإنشاء في منطقة خلة الوردة، تعود لعائلة أبو شرخ، بذريعة البناء في المنطقة المصنفة (ج). كذلك اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين من بلدة الظاهرية جنوب المحافظة، عقب مهاجمتهما من مستوطنين أثناء رعي الأغنام في منطقة معلا الدير، واقتادتهما إلى داخل مستوطنة خفّات يهودا المقامة على أراضي المواطنين.

وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع استمرار العدوان العسكري على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي، والذي تسبب، وفق بيانات بلدية الخليل، في تضرر 488 عائلة وإجبار نحو 3171 مواطنًا على مغادرة منازلهم قسرًا، لا سيما في منطقتي دير بحة والجلدة.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرقي رام الله، برفقة مدرعات عسكرية من طراز «إيتان»، وانتشرت في شوارعها ومحيط مدخلها الغربي، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تحدث للمرة الأولى بهذا الشكل.

وجاء الاقتحام بعد ساعات من مداهمة قوات الاحتلال عددًا من منازل القرية مساء الأحد، وتفتيشها والاعتداء على سكانها بالضرب والتنكيل، قبل اعتقال شابين لم تُعرف هويتهما، وفق رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا.

كما واصلت قوات الاحتلال تجريف أراضي المزارعين في سهل الرفيد بالقرية، ما يثير مخاوف من إلحاق أضرار بالأراضي الزراعية وتهديد مصادر رزق العائلات التي تعتمد عليها.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوة مشاة إسرائيلية بلدة سنجل شمال رام الله، ونكّلت بالمواطنين، فيما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا تحت جسر بلدة دير دبوان شرق المدينة، ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية وأعاق تنقلهم.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظة جنين، حيث شرعت جرافات الاحتلال بتجريف أراضٍ فلسطينية في منطقة واد اللزام ببلدة قباطية، لشق طريق استيطاني يربط مستعمرات مقامة على أراضي بلدات جنوب المحافظة.

وبحسب مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق إغبارية، فإن حكومة الاحتلال أصدرت قبل نحو شهرين 15 قرارًا بوضع اليد على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 178 دونمًا، لشق طريق استيطاني بطول يقارب 11.5 كيلومترًا، يربط مستعمرة عيمق دوتان بمستعمرة نوعا، مرورًا ببلدات عرابة ومركة ومسلية وقباطية.

وأوضح إغبارية أن نحو ثلث المساحات المشمولة بالقرارات يتداخل مع مناطق مصنفة (أ)، وأن أعمال التجريف الفعلية بدأت على الأرض، فيما تتجاوز المساحات المستهدفة، وفق المعطيات المتوفرة، ما شملته القرارات العسكرية.

وحذّر من أن المشروع، بالتزامن مع إغلاق مداخل بلدات وقرى وتركيب بوابات حديدية وإقامة سواتر ترابية، يفاقم عزل التجمعات السكانية ويقيّد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، فضلًا عن تهديد الأراضي الزراعية وتعميق معاناة السكان.

وفي تطور آخر بالمحافظة، بدأت قوات الاحتلال هدم منشآت زراعية وتجارية قرب قرية حداد السياحية جنوب جنين، تشمل غرفًا زراعية ومعرضًا للسيارات ومنتزهًا وبيوتًا بلاستيكية، بعدما كانت قد سلّمت أكثر من 20 إخطار هدم لمنشآت في مناطق متفرقة من المحافظة في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقال إغبارية إن الإخطارات تهدد مصالح المواطنين ومصادر دخل عائلاتهم، وإن هدم المنشآت الزراعية والتجارية من شأنه إلحاق خسائر مادية وإتلاف المعدات والمواد الزراعية والإضرار بالإنتاج.

وفي جنوب الخليل، استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن عبد الجواد بدر في منطقة عناب ببلدة الظاهرية، وأجبرت عائلته على إخلائه، قبل تحويله إلى ثكنة عسكرية، عقب اقتحام المنطقة ومداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا عقب اقتحام محل تجاري في بلدة أبو ديس جنوب شرقي القدس المحتلة، واحتجزت الموجودين داخله وأخضعتهم للتفتيش قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة.

وتعكس هذه الوقائع اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بين الهدم والتجريف والاستيلاء على المنازل وشق الطرق الاستيطانية والاعتقالات، بما يزيد الضغوط على الفلسطينيين، ويهدد مساكنهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم، ويقوّض قدرتهم على الوصول إلى مصادر رزقهم وممارسة حياتهم اليومية.