فلسطين_ الوعل اليمني
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الرابع على التوالي، عدوانها العسكري على محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط اقتحامات متكررة ومداهمات للمنازل وتشديد الحصار على المدينة وبلداتها ومخيماتها، بالتزامن مع الاستيلاء على مركبات فلسطينية والاعتداء على المواطنين، فيما ارتفع عدد النازحين إلى نحو 2649 فلسطينيًا، وفق لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل.
ويأتي ذلك في ظل اتساع رقعة الإغلاقات العسكرية التي قطّعت أوصال المحافظة، وأعاقت حركة السكان ووصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية، بالتزامن مع إجبار مئات العائلات على مغادرة منازلها قسرًا، وتزايد الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمصالح الاقتصادية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، اقتحمت قوات إضافية من جيش الاحتلال مدينة الخليل، منتصف الليلة الماضية، من مدخل فرش الهوى، ترافقها آليات عسكرية مصفحة، بالتزامن مع اقتحام المنطقة الجنوبية بالقرب من جبل كرباج، فيما وصلت تعزيزات عسكرية وشاحنات كبيرة إلى منطقة الجلدة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال استولت على عدد من المركبات الفلسطينية، كما وصلت تعزيزات عسكرية أخرى إلى منطقة عين دير بحة، حيث جرى الاستيلاء على مركبات إضافية. وفي السياق ذاته، وثقت مشاهد ميدانية توقيف فلسطينيين عند حواجز عسكرية قرب دوار الجلدة وتفتيشهم، إلى جانب التنكيل بشاب في المنطقة.
ولم تقتصر الإجراءات العسكرية على الانتشار وإغلاق الطرق، إذ أفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال قسمت أحد الشوارع في منطقة جبل الرحمة بين الفلسطينيين والمستوطنين، في خطوة تقيد حركة المواطنين وتفرض مزيدًا من التضييق على تنقلهم.
كما واصلت قوات الاحتلال مداهمة المنازل في مناطق متفرقة من المدينة، وشملت الاقتحامات منزلًا لعائلة الجعبري قرب مدرسة صلاح أبو منشار في منطقة الشعابة، ومنزل جمال النتشة قرب منطقة المربعة في شارع السلام، ومنزل أبو يونس الزرو في المنطقة الجنوبية.
وامتدت المداهمات إلى جبل الجعبري قرب ديوان الجعبري في منطقة وادي القطع، حيث اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل، وسط مخاوف السكان من استمرار الاعتداءات وتفاقم الأضرار الناجمة عن العملية العسكرية.
تهجير وحصار
وفي موازاة الاقتحامات، تتواصل تداعيات الحصار والإخلاء القسري على العائلات الفلسطينية في الخليل، ولا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة، اللتين تواصل قوات الاحتلال إغلاقهما بعدما أجبرت سكانًا على إخلاء أجزاء واسعة منهما بالقوة.
وقال محافظ الخليل خالد دودين إن قوات الاحتلال شرّدت نحو 450 عائلة قسرًا، وهجّرت أكثر من 2300 مواطن من المنطقتين، كما فتشت أكثر من 500 منزل واعتقلت أكثر من 70 مواطنًا منذ بدء العدوان، وفق تصريحاته.
وأشار دودين إلى أن قوات الاحتلال تتعمد تحطيم محتويات المنازل وترهيب السكان، إلى جانب إقامة مراكز تحقيق ميدانية، فيما تحدث شهود عيان عن إطلاق جنود الاحتلال النار باتجاه مركبات مدنية.
وأضاف المحافظ أن قوات الاحتلال قطّعت أوصال المحافظة بإغلاق 128 بوابة ونشر 120 حاجزًا عسكريًا، ما أدى إلى عزل مناطق فلسطينية عن بعضها، وعرقلة تنقل المواطنين بين المدينة والبلدات والقرى والمخيمات.
وتشمل القيود العسكرية مداخل مدينة الخليل وبلدات إذنا وبني نعيم وحلحول، إضافة إلى مخيمي الفوار والعروب، حيث تمنع قوات الاحتلال المواطنين من المرور عبر بوابات مغلقة، فيما اعتدت على مواطنين بالضرب وحطمت مركباتهم، واستخدمت مركبات فلسطينية لإغلاق الطرق والمفترقات، بحسب المعلومات الواردة من المحافظة.
وتفاقم هذه الإجراءات معاناة العائلات التي أُجبرت على النزوح، في وقت تتعطل فيه المصالح اليومية والأنشطة الاقتصادية، ويواجه السكان صعوبات متزايدة في الوصول إلى منازلهم وأعمالهم واحتياجاتهم الأساسية.
اعتداءات وهدم
وعلى صعيد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 272 اعتداءً في محافظة الخليل خلال أيلول/سبتمبر الماضي، بينها 122 اعتداءً نفذها المستوطنون، وفق بيان للهيئة صدر الأحد.
كما سجلت الهيئة خلال الشهر ذاته 19 عملية هدم طالت 91 منشأة في المحافظة، لتتصدر الخليل محافظات الضفة الغربية من حيث عدد المنشآت المهدومة خلال تلك الفترة.
وتأتي هذه الأرقام في ظل تصاعد الضغوط على الفلسطينيين في مجالات السكن والتنقل والعمل، بالتزامن مع استمرار عمليات الهدم والإخلاء والإغلاق، وما تخلّفه من أضرار تتجاوز المباني المستهدفة لتطال حياة العائلات ومصادر رزقها.
وكانت العملية العسكرية الحالية قد بدأت الجمعة، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتلهما الجيش الإسرائيلي لاحقًا. ومنذ ذلك الحين، فرضت قوات الاحتلال إغلاقًا على مدينة الخليل ومناطق محيطة بها، ووسعت إجراءاتها العسكرية لتشمل المداهمات والاعتقالات وتهجير السكان.
وفي هذا السياق، أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء السبت، بإجبار نحو ألفي فلسطيني على النزوح من منازلهم، وقال إن عودتهم لن تكون ممكنة قبل تفكيك ما وصفه بـ«البنية التحتية لحركة حماس» في المدينة.
ومع استمرار العدوان وتشديد القيود العسكرية، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق التهجير والأضرار التي تطال السكان وممتلكاتهم، في وقت يجد فيه آلاف الفلسطينيين أنفسهم أمام واقع من العزل القسري وتعطيل الحياة اليومية بفعل الحصار والإغلاقات الإسرائيلية.



