أخبار المنطقة

21,976 طفلًا استشهدوا في غزة.. حرب الإبادة تسحق الطفولة

21,976 طفلًا استشهدوا في غزة وسط الجوع والحرمان من التعليم

غزة_ الوعل اليمني

استشهد 21,976 طفلًا في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 1,125 رضيعًا لم يتجاوزوا عامهم الأول، فيما يواجه مئات الآلاف من الأطفال خطر الجوع وسوء التغذية والحرمان من التعليم، وسط انهيار المنظومة الصحية واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات والإجلاء الطبي.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأحد، إن الأرقام المعلنة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أطفال القطاع، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي لم تقتصر على القتل والإصابات، بل امتدت إلى تدمير الأسر وتشريد الأطفال وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة والرعاية والتعليم.

وأوضح المكتب أن من بين الأطفال الذين استشهدوا خلال الحرب 1,125 رضيعًا لم يكملوا عامهم الأول، فيما وُلد أكثر من 612 طفلًا واستشهدوا خلال الحرب ذاتها، دون أن تتاح لهم فرصة الحياة.

وأضاف أن أكثر من 22 ألف طالب من طلبة المدارس استشهدوا، في حين حُرم أكثر من 650 ألف طفل في سن التعليم المدرسي من حقهم في الدراسة، جراء الحرب والأضرار التي لحقت بالمدارس والمنشآت التعليمية.

وأشار إلى أن الأطفال والنساء والمسنين يشكلون أكثر من 55% من إجمالي شهداء الحرب، في وقت تتواصل فيه التداعيات الإنسانية والنفسية على العائلات الفلسطينية التي فقدت أبناءها ومنازلها ومصادر رزقها.

آلاف الأيتام

وعلى الصعيد الاجتماعي، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن 62,247 طفلًا فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينهم 2,774 طفلًا فقدوا والديهم معًا، و8,394 فقدوا أمهاتهم، فيما فقد 58,875 طفلًا آباءهم.

وتضع هذه الأرقام عشرات الآلاف من الأطفال أمام ظروف معيشية ونفسية قاسية، في ظل فقدان الرعاية الأسرية ومصادر الأمان، وتراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين والمتضررين.

اقرا أيضاً: قلوبٌ مفجوعة وأسرٌ بلا سند.. الإبادة تيتّم 71 ألف طفل وترمل 64 ألف امرأة في غزة 

وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، حذّر المكتب من تفاقم مخاطر الجوع وسوء التغذية، مؤكدًا أن نحو 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت نتيجة نقص الغذاء وسوء التغذية، بينهم 40 ألف رضيع دون سن العام الواحد مهددون بالموت جوعًا.

وأشار إلى استشهاد 164 طفلًا نتيجة الجوع وسوء التغذية، إلى جانب وفاة 25 طفلًا بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح، من إجمالي 28 شخصًا قضوا للسبب ذاته.

وتتفاقم معاناة الأطفال في ظل نقص الغذاء والملابس والأغطية، وضعف المأوى وغياب وسائل التدفئة، فيما تزيد الظروف المعيشية الصعبة من مخاطر الأمراض المرتبطة بسوء التغذية والبرد، ولا سيما بين الأطفال النازحين.

إصابات بلا علاج

وفي القطاع الصحي، بيّن المكتب أن الأطفال يشكلون نحو 18% من إجمالي حالات بتر الأطراف في غزة، التي تجاوزت 5,400 حالة، بما يعادل نحو 972 طفلًا مبتور الأطراف، يحتاجون إلى الرعاية الطبية والتأهيل والأطراف الصناعية.

ولفت إلى أن أكثر من 5,200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي خارج القطاع لإنقاذ حياتهم، بينما ينتظر 5,803 أطفال مرضى فرصة السفر لتلقي العلاج المتخصص، في ظل تراجع قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

كما حذّر من المضاعفات الخطيرة التي تواجه 2,432 طفلًا مصابًا بالسكري بسبب انعدام الأنسولين، الأمر الذي يهدد حياتهم في ظل صعوبة الحصول على العلاج اللازم.

وفي السياق ذاته، أشار المكتب إلى تسجيل أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل، في ظل النقص الحاد في الغذاء وتراجع الرعاية الصحية الأساسية، بما يعكس اتساع نطاق التداعيات الصحية للحرب على النساء والأطفال.

ولا تقف آثار الحرب عند الخسائر البشرية والصحية، إذ يواجه أكثر من 650 ألف طفل خطر فقدان فرصهم التعليمية، بعدما حُرموا من الانتظام في الدراسة، بالتزامن مع استشهاد أكثر من 22 ألف طالب وتضرر المنشآت التعليمية.

ويهدد استمرار هذا الواقع مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين، خصوصًا في ظل النزوح المتكرر، وفقدان البيئة التعليمية الآمنة، والصعوبات التي تواجه استئناف الدراسة وتوفير أماكن بديلة ملائمة للأطفال.

اقرا أيضاً: 3 سنوات من الإبادة.. استشهاد أكثر من 20 ألف طالب و1058 من الكوادر التعليمية في غزة والضفة

وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتوفير الحماية للمدنيين، وضمان إدخال المساعدات الغذائية والطبية، وإنهاء القيود التي تحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وطالب مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات المعنية بحقوق الطفل بتحمل مسؤولياتها، والعمل على وقف الحرب وكسر الحصار، وتسهيل الإجلاء الطبي للأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وتكشف الأرقام المعلنة حجم المأساة التي يعيشها أطفال غزة، بين الشهداء والجرحى والأيتام والمرضى والمحرومين من التعليم، في ظل ظروف إنسانية تهدد حياتهم ومستقبلهم. وبينما تتواصل معاناة العائلات الفلسطينية تحت وطأة الحرب والنزوح، تبقى حماية الأطفال وتوفير الغذاء والعلاج والتعليم مسؤولية عاجلة تتطلب إجراءات دولية فعلية، لا الاكتفاء ببيانات الإدانة.