تقارير

قلوبٌ مفجوعة وأسرٌ بلا سند.. الإبادة تيتّم 71 ألف طفل وترمل 64 ألف امرأة في غزة 

3 سنوات من الإبادة.. 71 ألف يتيم و64 ألف أرملة في غزة

غزة_ الوعل اليمني

لم تخلّف ثلاث سنوات من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا فحسب، بل تركت وراءها جرحًا اجتماعيًا عميقًا أصاب الأسرة الفلسطينية، مع فقدان عشرات الآلاف آباءهم وأمهاتهم ومعيليهم، وتحول الفقد إلى واقع يومي يواجهه المجتمع الغزي.

وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، إن عدد الأطفال الأيتام الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال سنوات الحرب بلغ 71,846 طفلًا، فيما وصل عدد الأرامل إلى 64,413 امرأة، بينما ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة.

وأوضحت الوزارة، في بيان بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة، أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي، وإنما أحدثت تحولات اجتماعية عميقة طالت الأطفال والأرامل وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الفقيرة والنازحين.

أطفال فقدوا آباءهم

ويكشف عدد الأيتام حجم الكلفة الاجتماعية التي خلفتها الحرب، إذ وجد أكثر من 71 ألف طفل أنفسهم أمام حياة مختلفة بعد فقدان أحد الوالدين أو كليهما، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفًا إنسانية واقتصادية قاسية.

وأكدت الوزارة أن فقدان الوالد لا يعني غياب أحد أفراد الأسرة فقط، بل يؤدي في كثير من الحالات إلى فقدان مصدر الدخل والحماية والرعاية، ويزيد مخاطر الفقر والتسرب من التعليم والاستغلال والإهمال.

ويأتي ذلك في ظل واقع يواجه فيه أطفال غزة أصلًا النزوح المتكرر، وفقدان المنازل، وانقطاع التعليم، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الحرب.

وبالتوازي، بلغ عدد الأرامل في قطاع غزة 64,413 امرأة، فيما ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة، أي ما يقارب ربع الأسر في القطاع، وفق وزارة التنمية الاجتماعية.

وتجد آلاف النساء أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة بعد فقدان الأزواج والمعيلين، في وقت تراجعت فيه مصادر الدخل وفرص العمل، وتضررت المساكن والممتلكات، وارتفعت الاحتياجات الأساسية.

وأكدت الوزارة أن هذه الأسر تحتاج إلى برامج حماية اجتماعية تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل الدعم النقدي المنتظم والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي وتمكين النساء اقتصاديًا وتأمين احتياجات الأطفال.

فئات تواجه ظروفًا قاسية

ولم تتوقف تداعيات الحرب عند الأيتام والأرامل، إذ بلغ عدد كبار السن في قطاع غزة 118,876 مسنًا، يواجهون صعوبات متزايدة بسبب النزوح وفقدان المساكن وانقطاع الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على الأدوية والعلاجات.

كما بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة 16,963 شخصًا، فيما أدت الإصابات الخطيرة وحالات البتر الناجمة عن الحرب إلى زيادة أعداد المحتاجين إلى التأهيل والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة.

وترى الوزارة أن هذه الفئات تحتاج إلى رعاية مستمرة تشمل الصحة والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والحماية، في ظل تضرر النظام الصحي والخدمات الأساسية في القطاع.

وفي ملف النزوح، ذكرت الوزارة أن 258,927 أسرة نزحت داخل مراكز الإيواء، موزعة على 2,090 مركزًا في مختلف محافظات قطاع غزة.

ولم يكن النزوح مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل رافقه فقدان للمنازل والخصوصية والاستقرار، وفرض على الأسر ظروفًا معيشية شديدة القسوة، خصوصًا على الأطفال والأرامل وكبار السن وذوي الإعاقة.

كما أشارت الوزارة إلى تسجيل 530 ألف أسرة على منظومة الإغاثة الوطنية، فيما واجه أكثر من 1.2 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي.

جرح يحتاج إلى سنوات

وتؤكد هذه الأرقام أن آثار حرب الإبادة على غزة لن تنتهي بتوقف القصف، فالخسائر التي أصابت الأسرة الفلسطينية ستبقى حاضرة في حياة آلاف الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة لسنوات طويلة.

وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن حجم الاحتياج يتطلب الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى منظومة حماية اجتماعية شاملة ومستدامة، تشمل رعاية الأيتام والأسر التي فقدت معيلها، وإعادة الأطفال إلى التعليم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ورعاية كبار السن.

وشددت على ضرورة توفير تمويل مستدام لبرامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب فتح المعابر وإدخال الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء والتأهيل، ووضع خطة عاجلة للتعافي الاجتماعي وإعادة بناء شبكات الأمان التي تضررت بفعل الحرب.

وبعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة، لا تختصر أرقام الأيتام والأرامل حجم الكارثة في غزة، بل تكشف وجهًا آخر للحرب؛ أسر فقدت معيلها، وأطفال فقدوا سندهم، ونساء حملن مسؤوليات أسرة كاملة، ومجتمع يحتاج إلى ما هو أبعد من إعادة إعمار الحجر، نحو استعادة حياة أُصيبت في صميمها.