سجلت تدفقات وصادرات النفط الخام والمكثفات من منطقة الخليج العربي تعافياً لافتاً وسريعاً مستعيدة أكثر من 81% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وذلك بفضل المرونة اللوجستية وتكيف الملاحة البحرية مع التهديدات الأمنية المحيطة بممرات الشحن الرئيسة.
وأوضحت البيانات الصادرة عن مؤسسات تتبع حركة الملاحة والطاقة الدولية، وفي مقدمتها شركتا “كبلر” (Kpler) و”فورتكسا” (Vortexa)، اليوم الثلاثاء، أن مجموع شحنات النفط الخام والمكثفات الصادرة من السعودية والإمارات والعراق وعمان والكويت وقطر ارتفع إلى حوالي 14.7 مليون برميل يومياً، صعوداً من أدنى مستوياتها المسجلة خلال ذروة اضطرابات الشحن في الشهر السابق والتي هبطت حينها لتدور بين 60% و80% من معدلاتها الطبيعية.
وقادت المملكة العربية السعودية هذا التعافي القوي في تدفقات الطاقة الإقليمية، حيث ارتفعت صادراتها اليومية بمقدار 4.2 مليون برميل مقارنة بشهر أغسطس لتصل إلى نحو 6.6 مليون برميل يومياً، مستفيدة من إعادة تشغيل واستغلال الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب الإستراتيجي “شرق – غرب” بمرونة عالية تجاوزت 80%، فضلاً عن تكثيف عمليات تحميل ناقلات النفط العملاقة من الموانئ والمحطات الإقليمية الرئيسية.
ونجحت الزيادة الملحوظة في شحنات السعودية إلى جانب الارتفاعات الإضافية في صادرات كل من الإمارات والعراق في تعويض الانخفاض الحاد في صادرات إيران التي تراجعت إلى مستويات شبه صفرية بفعل قيود الشحن والحصار، بالإضافة إلى التراجعات الجزئية المسجلة في إمدادات الكويت وقطر.
وعلى الرغم من هذا الانتعاش المتسارع في شحنات النفط الخام الذي يسهم في امتصاص صدمات النقص الفوري في الأسواق العالمية، أكد مراقبون اقتصاديون أن أسواق المشتقات والوقود المكرر مثل الديزل ووقود الطائرات لا تزال تواجه ضغوطاً متواصلة وقيوداً أشد في الإمدادات، إذ لم تسترد صادرات الوقود المكرر سوى 60% من معدلاتها السابقة، نتيجة تفاوت الجداول التشغيلية للمصافي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري عبر المضائق الإقليمية.



