أخبار اليمن

خطاب الحوثي بعد قصف مطار صنعاء.. دعوات للمواجهة وتجاهل للأزمات الداخلية

في أول خطاب له عقب قصف مطار صنعاء، عاد زعيم مليشيا الحوثي عبدالملك الحوثي إلى رفع سقف المواجهة مع المملكة العربية السعودية، واضعًا عنوانًا رئيسيًا يتمثل في “رفع الحصار واستعادة الحقوق”. ورغم أن هذا الشعار يحظى بقبول واسع من حيث المبدأ، فإن تقييم الخطابات السياسية يرتبط بمدى اتساقها مع الواقع والممارسات الفعلية للسلطة.

وتناول الخطاب بإسهاب الرسوم والضرائب المفروضة على البضائع خارج الموانئ، مشيرًا إلى أنها تصل إلى 400%، لكنه لم يتطرق إلى الرسوم التي فرضتها مليشيا الحوثي على الدقيق عبر منفذ الراهدة، والتي بلغت – وفق ما أُعلن – نحو 400% أيضًا، وأسهمت في ارتفاع أسعار واحدة من أهم السلع الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي للمواطنين.

كما تحدث الخطاب عن استعادة صرف المرتبات باعتبارها أحد أهداف المواجهة، دون التطرق إلى أداء مليشيا الحوثي في إدارة هذا الملف خلال سنوات سيطرتها، أو مناقشة آثار السياسات الاقتصادية التي انتهجتها، بما في ذلك الرسوم والجبايات التي فُرضت تحت مسميات متعددة، ومنها ما قُدم باعتباره دعمًا لصرف المرتبات، قبل أن تنعكس تلك الأعباء على الأسعار وتزيد من معاناة المواطنين.

وتجاهل الخطاب أيضًا فترة الهدوء النسبي التي أعقبت وقف إطلاق النار واستمرت لعدة سنوات، والتي كان من الممكن استثمارها في معالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية، وتحسين الخدمات العامة، ومراجعة ملفات الحريات والاعتقالات، بدلًا من العودة إلى خطاب التعبئة العسكرية والتصعيد.

ولم يتناول الخطاب ملف صندوق دعم المعلم، الذي جُمعت باسمه موارد مالية كبيرة، في وقت يواصل فيه المعلمون الشكوى من غياب حلول حقيقية لأوضاعهم المعيشية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق وآليات إدارة الموارد.

ويطرح الواقع القائم تساؤلات حول قدرة مليشيا الحوثي على تقديم نموذج حكم قادر على إدارة مؤسسات الدولة بكفاءة وعدالة، خاصة بعد أكثر من اثني عشر عامًا من سيطرتها الفعلية على مؤسسات الدولة في صنعاء، حيث باتت تحديات الإدارة الداخلية جزءًا من تقييم أدائها، إلى جانب العوامل الخارجية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن العودة إلى خطاب المواجهة الخارجية تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت تمثل محاولة لتحويل الاهتمام عن الأزمات الداخلية، أم أنها تعكس استعدادًا لمرحلة جديدة من التصعيد. وفي جميع الأحوال، يبقى المعيار الأساسي لأي سلطة هو قدرتها على معالجة قضايا المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية، إلى جانب إدارة الملفات السياسية والأمنية.