أكد الباحث المتخصص في الآثار اليمنية عبدالله محسن أن إدراج الدرع الذهبي المنسوب للملك المعيني “وقه إيل” ضمن الأرشيف الرقمي العالمي لدراسة النقوش العربية الجنوبية القديمة (DASI) يمثل تطوراً مهماً في جهود حماية التراث اليمني المنهوب، ويحد من إمكانية تداوله في المزادات العالمية أو انتقاله إلى مجموعات خاصة باعتباره قطعة أثرية مجهولة المصدر.
وأوضح محسن أن من أبرز العقبات التي تواجه عمليات استعادة الآثار اليمنية المهربة تتمثل في صعوبة إثبات ملكيتها وتحديد مواقع اكتشافها الأصلية، وهو ما أدى إلى تعثر العديد من ملفات الاسترداد في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وإسبانيا.
وأشار إلى أن توثيق الدرع ضمن قاعدة بيانات علمية معترف بها دولياً لا يقتصر على تسجيل قطعة أثرية جديدة، بل يوفر مرجعاً علمياً وقانونياً مهماً يمكن الاستناد إليه مستقبلاً في حماية القطعة والمطالبة باستعادتها، باعتبارها جزءاً من الإرث الحضاري اليمني.
وبيّن أن الدرع سُرق من موقع نشق الأثري المعروف بـ”الخربة البيضاء” في محافظة الجوف مطلع عام 2018، قبل أن يظهر لاحقاً في مزاد المشرق خلال يوليو من العام نفسه، حيث عُرض حينها على أنه درع فضي، فيما كانت آخر المعلومات المتاحة تشير إلى وجوده داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف أن إدراج الدرع في أرشيف DASI أسهم في توفير معلومات أكثر دقة حول القطعة، ومنحها هوية علمية موثقة تقلل من فرص تداولها في الأسواق الفنية والمزادات الدولية.
وأشاد محسن بالجهود التي بذلتها إدارة مشروع DASI، وفي مقدمتها الدكتورة إيرينا روسي والأستاذ محمد عطبوش، مؤكداً أن هذا النوع من التعاون الأكاديمي الدولي يمثل دعماً مهماً لحماية التراث الثقافي المهدد بالنهب والاتجار غير المشروع.
ويُعد أرشيف DASI من أبرز المشاريع العلمية المتخصصة في توثيق النقوش العربية القديمة، إذ يتيح الوصول إلى آلاف النصوص والنقوش الأثرية من مختلف مناطق شبه الجزيرة العربية، ويُدار من قبل مؤسسات أكاديمية إيطالية بالتعاون مع جامعة بيزا والمجلس الوطني للبحوث في إيطاليا.
وكشف الباحث اليمني أنه كان قد نشر لأول مرة صورة الدرع ومعلوماته في يناير 2022 تحت عنوان “اكتشاف الدرع الذهبي للملك اليمني المعيني وقه آل ريم”، موضحاً أن القطعة اكتُشفت في محافظة الجوف قبل تهريبها إلى صنعاء ومن ثم بيعها خارج البلاد.
واعتبر محسن أن توثيق الدرع في قاعدة بيانات علمية دولية يمثل نقلة نوعية في مسار القضية، إذ تحولت القطعة من أثر مجهول المصير إلى شاهد تاريخي موثق يمكن تتبعه قانونياً، ما يعزز فرص حمايته واستعادته مستقبلاً ضمن الجهود الرامية إلى استرداد الآثار اليمنية المنهوبة والحفاظ على الهوية الحضارية للبلاد.



