أكد الباحث المتخصص في النقل البحري ومدير أول تجاري محطة عدن للحاويات، د. أشرف علي قردش، أن إصلاح وتحديث التشريع البحري اليمني أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات المتسارعة في قطاع النقل البحري العالمي، بما يسهم في رفع كفاءة الموانئ اليمنية وفي مقدمتها ميناء عدن، وتعزيز قدرته التنافسية كمركز إقليمي ضمن سلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح قردش، في دراسة بحثية حديثة نشرتها مجلة بريطانية، أن تطوير القانون البحري اليمني بالاستفادة من قواعد هامبورغ واتفاقية روتردام سيساعد على مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية الحديثة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مسؤوليات الناقل البحري ومستلمي البضائع ومشغلي الموانئ، إضافة إلى تحديد انتقال المخاطر والمسؤوليات بصورة أكثر وضوحاً وعدالة.
وأشار إلى أن الدراسة ركزت على أهمية إدراج نصوص واضحة تنظم قضايا التأخير والبضائع المتروكة، بما يشمل تحديد مدد الإخطار وآليات التصرف العادل بالبضائع، وضمان الحقوق المالية للموانئ، إلى جانب وضع ضوابط شفافة للرسوم المرتبطة بغرامات التأخير واعتماد وسائل فعالة لتسوية النزاعات البحرية.
وبيّن الباحث أن هذه الإصلاحات من شأنها الحد من النزاعات المرتبطة ببقاء البضائع داخل الساحات، وتسريع البت في القضايا البحرية، وتقليل تكاليف التكدس والتأخير، فضلاً عن تعزيز ثقة المتعاملين مع الموانئ اليمنية وتحسين قدرتها على المنافسة.
ولفت قردش إلى أن القانون البحري اليمني الحالي استند في كثير من مواده إلى القوانين والمعاهدات الدولية المنظمة للنقل البحري، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى مراجعة شاملة تراعي التطورات الحديثة في مجالات الأتمتة والتحول الرقمي والتقنيات اللوجستية، بما ينسجم مع المتطلبات والمعايير العالمية المعاصرة.
واقترحت الدراسة عدداً من الحلول العملية، من أبرزها منح الموانئ صلاحيات قانونية للتصرف بالبضائع المتروكة بعد انقضاء مدد زمنية محددة، إلى جانب تطوير الإجراءات التنظيمية والتنسيقية لتقليص زمن التخليص الجمركي وتحسين تدفق المعلومات بين الجهات المرتبطة بقطاع النقل البحري.
وأكد د. أشرف قردش، في الدراسة التي شارك فيها كل من علي عبدالرحمن العولي، وأحمد إسماعيل، أن تنفيذ هذه الإصلاحات سيسهم في حماية حقوق الموانئ وأصحاب البضائع والناقلين، إلى جانب دعم كفاءة المنظومة اللوجستية الوطنية وتعزيز البيئة الاستثمارية والتجارية في قطاع النقل البحري اليمني.



