شهد شمال غرب غرينلاند حدثاً جليدياً لافتاً، بعدما انفصلت كتلة ضخمة عن جرف بيترمان الجليدي، تقدر مساحتها بنحو 76.4 كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة تقترب من مساحة جزيرة مانهاتن الأميركية.
ورصد علماء دوليون هذا التطور عبر الأقمار الصناعية، ضمن عمليات مراقبة مستمرة لجليد بيترمان بدأت منذ عام 2019، بهدف تتبع الشقوق والتغيرات التي قد تشير إلى تراجع استقرار اللسان الجليدي العائم.
وبحسب بيانات مهمة Sentinel-1 التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، ظهرت مؤشرات واضحة على حدوث تشققات وانفصال في اللسان الجليدي يوم 3 أغسطس، قبل أن تنفصل الكتلة بشكل كامل عن الجرف الجليدي في اليوم التالي.
وتصل سماكة الكتلة الجديدة إلى نحو 150 متراً، فيما يمثل انفصالها أكبر فقدان لكتلة جليدية عائمة من جليد بيترمان منذ عام 2012، كما يعد من أكبر الانفصالات الجليدية المسجلة في القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى الباحثون أن ما حدث قد لا يكون نهاية التطورات في المنطقة، إذ تشير المراقبة إلى احتمال انفصال كتلتين جليديتين إضافيتين خلال الفترة المقبلة، بمساحات تقدر بحوالي 84 و94 كيلومتراً مربعاً.
وفي حال تحقق هذه التوقعات، فإن سلسلة الانفصالات قد تؤدي إلى فقدان جليد بيترمان نحو 254 كيلومتراً مربعاً، أي قرابة 22% من مساحته.
ولا تقتصر أهمية الحدث على الجانب العلمي، إذ يمكن للكتل الجليدية المنفصلة أن تنجرف في المياه وتشكل تحديات أمام حركة السفن والأنشطة البحرية، ما دفع الجهات المختصة إلى متابعة مساراتها وتقييم المخاطر المحتملة.
ويواصل العلماء مراقبة المنطقة باستخدام الأقمار الصناعية والطائرات، أملاً في فهم العوامل التي تؤدي إلى تشقق الجروف الجليدية وانفصال الكتل الكبيرة عنها، إلى جانب دراسة طريقة انجرافها وتفككها في مياه القطب الشمالي.



