أخبار المنطقة

عودة شبح المجاعة إلى غزة.. الأورومتوسطي يحذر من كارثة إنسانية جراء شح الغذاء وتوقف المخابز 

غزة على حافة المجاعة مجددًا.. مخابز مهددة بالتوقف والغذاء يتلاشى

غزة_ الوعل اليمني

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة، مع تفاقم شحّ المواد الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة غالبية السكان على الشراء، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على دخول البضائع والإمدادات الإنسانية، بما يهدد بتوسيع دائرة الجوع بين الفلسطينيين.

وقال المرصد، في بيان صحفي الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول، إن جولات الرصد الميداني التي أجراها فريقه في الأسواق والمحال التجارية وتجمعات النازحين بمختلف محافظات القطاع كشفت عن نقص حاد في الخضراوات والفواكه والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للسكان الذين فقد كثير منهم مصادر دخلهم واستنزفوا مدخراتهم بفعل الحرب والتدمير والتهجير المتكرر.

وأوضح أن نفاد الدقيق وشح الوقود اللازم للتشغيل تسببا في إغلاق عدد من المخابز خلال الأيام الماضية، بينها مخبزان رئيسيان في مدينة غزة الأربعاء، الأمر الذي أعاد طوابير الخبز الطويلة إلى الشوارع، وزاد معاناة العائلات التي تعتمد عليه غذاءً أساسيًا، خصوصًا في ظل غياب غاز الطهي وصعوبة إعداد الطعام داخل الخيام ومراكز الإيواء المكتظة.

وفي تطور ينذر بمزيد من التدهور، نقل المرصد عن رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة أن سبعة مخابز متبقية تعمل بدعم من برنامج الأغذية العالمي مهددة بالتوقف خلال 48 ساعة، بسبب عدم السماح بدخول شاحنات الدقيق التي تعتمد عليها حتى صباح الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول على أقل تقدير، وسط غموض يحيط بحركة المعابر.

قيود الإمدادات

وأشار المرصد إلى أن سلطات الاحتلال أوقفت تنسيقات إدخال البضائع التجارية بين 13 و19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قبل الإعلان عن استئنافها بصورة جزئية، غير أن ذلك لم ينعكس تحسنًا كافيًا على الأسواق، إذ لا تتجاوز كميات البضائع الداخلة إلى القطاع، وفق تقديراته، نحو 37% من الاحتياجات الفعلية للسكان.

وأضاف أن إغلاق المعابر يومي الجمعة والسبت يفاقم حالة عدم اليقين لدى التجار والمواطنين بشأن دخول الشاحنات، ويستنزف المخزون المحدود من السلع، ما يؤدي إلى مزيد من النقص وارتفاع الأسعار، في وقت تتواصل فيه القيود على المواد الغذائية الأساسية والسلع الصحية.

ولفت إلى أن السماح بدخول بعض السلع الثانوية، مثل المقرمشات والمشروبات الغازية، بالتزامن مع تقييد الأغذية الأساسية، لا يعني توافر احتياجات السكان، مؤكدًا أن معيار كفاية الإمدادات يتمثل في قدرة الفلسطينيين على الحصول فعليًا على غذاء كافٍ ومتنوع، وليس مجرد وجود بضائع في الأسواق.

شهادات الجوع

وبحسب المرصد، رصد فريقه منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول حالة من الخوف بين السكان من العودة إلى مستويات الجوع الحاد التي عاشوها خلال موجات المجاعة السابقة، مع اختفاء أصناف من الخضراوات والفواكه وشح الطحين وارتفاع أسعاره، الأمر الذي دفع عائلات إلى تقليص وجباتها اليومية والاعتماد على بدائل غذائية تفتقر إلى العناصر الأساسية.

وتتضاعف هذه المعاناة لدى المرضى وكبار السن والأطفال، إذ نقل المرصد عن الفلسطيني عبد العزيز سعيد، البالغ 65 عامًا، قوله إن معظم المواد الغذائية المتاحة أصبحت أعلى من قدرته على الشراء، وإن أسرته باتت تعتمد على الخبز والأرز والعدس، وأحيانًا تكتفي بوجبة واحدة وفق ما يتوفر لديها.

كما أفادت أم خالد، البالغة 43 عامًا والمصابة بمرض السكري، بأن ارتفاع أسعار الخضراوات ونقص المواد الغذائية يجعلان من الصعب عليها تنظيم وجباتها والحصول على الطعام المناسب لحالتها الصحية، محذرة من تدهور وضعها مع استمرار الأزمة.

تراجع المساعدات

وتتزامن أزمة الغذاء مع إعلان برنامج الأغذية العالمي، في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وقف المساعدات الغذائية الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، وهو ما حذّر المرصد من أنه يوسع الفجوة الغذائية ويهدد الأسر بمزيد من الحرمان مع اقتراب فصل الشتاء.

وأشار إلى أن آثار المجاعة السابقة لا تزال حاضرة، مستشهدًا ببيانات وزارة الصحة في غزة التي أعلنت في 16 أكتوبر/تشرين الأول وفاة ما لا يقل عن 466 فلسطينيًا، بينهم 157 طفلًا، جراء سوء التغذية والمجاعة منذ عام 2024.

كما أورد تسجيل أكثر من 158 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة حتى أغسطس/آب 2026، مع تقدير حاجة 74,200 طفل إلى العلاج حتى أبريل/نيسان 2027، فضلًا عن ارتفاع فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 61% خلال العام الجاري، مقارنة بـ41% قبل الحرب.

وحذّر المرصد من أن القيود المفروضة على دخول الغذاء، بالتزامن مع تدمير الأراضي الزراعية ومصادر الإنتاج المحلي وفقدان السكان مصادر دخلهم، تهدد بتقويض التحسن المحدود الذي تحقق في مواجهة سوء التغذية، وتزيد مخاطر تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

مسؤولية الاحتلال

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن استمرار حرمان السكان من مقومات البقاء، في ظل معرفة سلطات الاحتلال بآثار نقص الغذاء والتحذيرات المتكررة من تبعاته، يثير مخاوف جدية بشأن استخدام التجويع وسيلةً في الحرب، وربط هذه الممارسات بجريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

وأوضح أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بضمان إمدادات الغذاء والمواد الطبية للسكان، وتيسير مرور المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وفق الالتزامات الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة والقواعد ذات الصلة.

كما ذكّر بأن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، على خلفية اتهامات شملت استخدام التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب، مشيرًا إلى ضرورة التحقيق في استمرار سياسة التجويع ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأدلة والإجراءات القانونية.

ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لرفع الحصار وفتح المعابر أمام تدفق منتظم وكافٍ للغذاء والوقود والمواد الأساسية، وإلزام سلطات الاحتلال بإزالة القيود التي تعرقل وصول الإمدادات إلى الفلسطينيين.

وطالب كذلك باستئناف المساعدات الغذائية لنحو نصف مليون شخص، وتأمين الدقيق والمكملات الغذائية العلاجية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والمرضى، إلى جانب دعم إعادة تشغيل المخابز وضمان استقرار سلاسل التوريد المحلية.

وأكد أن استمرار تقييد الإمدادات، في وقت يواجه فيه أكثر من مليوني فلسطيني تداعيات الحرب والحصار وفقدان مصادر العيش، ينذر بتفاقم الجوع وسوء التغذية، ويجعل تأمين الغذاء بصورة منتظمة وكافية ضرورة عاجلة لحماية حياة المدنيين في قطاع غزة.