فلسطين_ الوعل اليمني
وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 409 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون بحق المزارعين وأشجار الزيتون وأراضيهم في الضفة الغربية المحتلة، خلال الفترة من 1 إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في تصعيد يستهدف موسم القطاف ومصدر رزق آلاف العائلات الفلسطينية، وسط تحذيرات أممية من استخدام هذه الهجمات أداة للتهجير والسلب.
وقالت الهيئة، في بيان صدر الخميس، إن المستوطنين نفذوا 317 اعتداءً، فيما ارتكبت قوات الاحتلال 92 اعتداءً، شملت الاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل، وتخريب الأشجار والمعدات الزراعية، في ممارسات تهدد الموسم وتزيد الأعباء الاقتصادية على أصحاب الأراضي.
وتصدرت محافظة نابلس قائمة المناطق الأكثر استهدافًا، بواقع 166 اعتداءً، تلتها سلفيت بـ91، ورام الله والبيرة بـ69، ثم جنين بـ36، والخليل بـ30، وقلقيلية بـ9، وبيت لحم بـ5، والقدس بـ3 اعتداءات. وبذلك، سجلت نابلس وسلفيت وحدهما نحو 63% من إجمالي الاعتداءات الموثقة خلال الفترة المذكورة.
وفي تفاصيل الانتهاكات، رصدت الهيئة 287 اعتداءً مباشرًا على المزارعين، بينها 149 حالة تخويف وترهيب، و50 اعتداءً بالضرب، و29 حالة تقييد للحركة ومنع من الوصول إلى الأراضي، إضافة إلى 18 حالة اعتقال أثناء القطاف، و15 واقعة احتجاز داخل الحقول، و14 واقعة رش بغاز الفلفل وإطلاق قنابل باتجاه المزارعين، و11 واقعة إطلاق نار.
ولم تقتصر الاعتداءات على الترهيب والمنع، بل أسفرت عن استشهاد المواطن علي حسن بزاري من بلدة برقة شمال غربي نابلس، في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، متأثرًا بإصابته برصاص المستوطنين أثناء قطف الزيتون.
كما شهدت منطقة ماعين في مسافر يطا، في 17 أكتوبر/تشرين الأول، هجومًا نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، أسفر عن إصابة مواطن بالرصاص الحي في الفخذ، وإصابة اثنين آخرين بالإغماء والحروق جراء رش غاز الفلفل. وفي اليوم السابق، أصيب ثلاثة مزارعين بجروح ورضوض إثر اعتداء مستوطنين عليهم في بلدة عصيرة القبلية، فيما أصيب مزارعان في بلدة بيتا.
سرقة المحاصيل وتخريب الأشجار
وبالتوازي مع الاعتداءات المباشرة، وثقت الهيئة 122 اعتداءً استهدفت أشجار الزيتون والأراضي والمعدات والممتلكات المرتبطة بالموسم، بينها 57 واقعة سرقة لثمار الزيتون، و23 واقعة مصادرة أو سرقة للمعدات الزراعية، و12 واقعة تكسير للأشجار، و11 واقعة قطع واقتلاع، و7 وقائع إحراق لأراضٍ مزروعة بالزيتون، إلى جانب حوادث تخريب وحرق للممتلكات وتجريف للأراضي.
وفي إحدى الوقائع، هاجم مستوطنون في بلدة قبلان، يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، مركبة أحد المواطنين وقلبوها وسرقوا أكياس الزيتون. وفي بلدة رنتيس، احتجزت قوات الاحتلال مزارعين لأكثر من ساعتين، واستولت على كيسين من الزيتون وماكينتين للقطاف.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يشكل فيه موسم الزيتون مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من العائلات الفلسطينية، فيما يؤدي منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو سرقة محاصيلهم إلى حرمانهم من ثمار عملهم وتكبيدهم خسائر إضافية، فضلًا عن تهديد ارتباطهم بأراضيهم التي تتعرض للاستهداف المتواصل.
تحذير أممي من التهجير
من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد الهجمات التي تستهدف موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أنها تمثل «أداة أخرى من أدوات التهجير والسلب»، وداعيًا الدول والجهات المانحة إلى التحرك العاجل لحماية المزارعين والمجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، سُجل ما لا يقل عن 160 اعتداءً نفذها مستوطنون وارتبطت بموسم قطف الزيتون خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وقعت بحماية قوات الاحتلال أو بمشاركتها.
وأشار المكتب إلى أن الاعتداءات طالت صحفية دولية أثناء تغطيتها موسم القطاف، وممثلين دبلوماسيين أوروبيين خلال زيارة قرية فلسطينية في الأيام القليلة الماضية. كما شملت إطلاق الذخيرة الحية، وإضرام النيران عمدًا، وتدمير أشجار الزيتون وبساتينها، بما فيها أشجار معمرة، وسرقة محاصيل مقطوفة ومعدات زراعية.
وأكدت الأمم المتحدة أن آلاف المزارعين الفلسطينيين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أشجار الزيتون وقطف محاصيلهم بسبب القيود الإسرائيلية، في حين يتمكن المستوطنون المقيمون بصورة غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة من الوصول إلى أراضي الفلسطينيين وقطف محاصيلهم.
وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، آجيت سونغاي، إن أشجار الزيتون تمثل لدى الفلسطينيين رمزًا لوجودهم الجماعي وارتباطهم بالأرض، مشددًا على أن الهجمات التي تستهدف موسم القطاف لا يمكن فصلها عن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والواسعة النطاق على وجود الفلسطينيين في أرضهم.
ودعا المكتب الدول إلى اتخاذ خطوات تتجاوز الإدانات والبيانات، والضغط لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم وحمايتهم من العنف والترهيب، وتعزيز المساءلة وإنهاء التوسع الاستيطاني، إلى جانب توفير الدعم القانوني والحماية الميدانية للمجتمعات الفلسطينية المهددة.
وتكشف حصيلة الاعتداءات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر/تشرين الأول عن اتساع الاستهداف الذي يرافق موسم الزيتون، حيث لا يقتصر الضرر على فقدان المحصول، بل يمتد إلى سلامة المزارعين وسبل عيشهم وقدرتهم على البقاء في أراضيهم.



