تعرضت مناطق شاسعة في شمال وشرق سوريا، يوم أمس الأربعاء، لموجة أمطار غزيرة وسيول جارفة ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية ومخيمات التهجير والنزوح. وتسببت تدفقات المياه الفائضة في غمر عشرات الخيام وتدمير الممتلكات والفرش في مخيمي “واشوكاني” و”الطلائع” بريف الحسكة، إضافة إلى أضرار واسعة في منازل المواطنين بأحياء مدينة الرقة، وتجريف للماشية وقطع للطرق الشريانية الرئيسية مثل طريق حلب-الرقّة.
وأمام هذه الظروف الجوية القاسية، أعلنت السلطات ووزارة التربية والتعليم تعليق الدوام المدرسي في جميع المدارس العامة والخاصة بمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، كإجراء احترازي لحماية الطلاب والطواقم التعليمية. كما أطلقت الفرق الإنسانية نداءات استغاثة لإخلاء المخيمات المتضررة ونقل العائلات والنساء والأطفال نحو مراكز إيواء مؤقتة، وسط تحذيرات متزايدة من استمرار المخاطر المناخية وتأثيرها على الوضع الإنساني المتردي أصلاً.
وعلى الصعيد الميداني، تزامن هذا الشلل المناخي مع تصاعد التوترات والتفتت الأمني والتطورات على الحدود والجنوب والشرق السوري؛ حيث واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ توغلات برية وعمليات تجريف وإقامة تحصينات في مناطق القنيطرة وريف درعا الغربي، إلى جانب نشاط لمكافحة الخلايا المسلحة والمداهمات الأمنية في محافظتي الحسكة والرقة.
وفرض هذا التداخل الحرِج بين الظروف الجوية السيئة والاضطرابات الأمنية الميدانية أعباءً مضاعفة على المنظمات الإنسانية والفرق الإغاثية؛ حيث تعطلت مسارات الإمداد ووصول المساعدات إلى آلاف النازحين والأسر المتضررة، في ظل مطالبات لمؤسسات المجتمع الدولي والجهات المانحة بتقديم استجابة عاجلة لاحتواء الكارثة المناخية وتفادي تدهور الكوارث الإنسانية في المشرق العربي.



