فلسطين _ الوعل اليمني
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم على الرموز والمعالم الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفين النصب التذكارية والصروح الوطنية والجداريات التي تجسد ذاكرة الفلسطينيين وتاريخهم، في اعتداءات طالت ست محافظات منذ مطلع العام الجاري.
وأحصت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في بيان صدر الثلاثاء، 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، موضحة أن الوقائع المسجلة شملت 16 اعتداءً على نصب وصروح تذكارية، واعتداءً على ضريح، وآخر على جداريات لشخصيات فلسطينية.
وبحسب الهيئة، توزعت الاعتداءات على نابلس بواقع 6 وقائع، ورام الله والبيرة بأربع، والقدس بثلاث، فيما سجلت محافظتا الخليل وجنين اعتداءين لكل منهما، واعتداء واحد في طولكرم، مع الإشارة إلى أن بعض الوقائع طالت أكثر من نصب أو موقع.
ولم تقتصر الاعتداءات على حوادث متفرقة، إذ أظهرت بيانات الهيئة تصاعدها خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، الذي شهد 9 وقائع خلال أيامه العشرين الأولى، أي نصف الاعتداءات المسجلة منذ بداية العام.
وفي أحدث هذه الاعتداءات، أقدم مستوطنون صباح الثلاثاء على إحراق نصب تذكاري في قرية برقة شمال غربي نابلس، عقب اقتحام القرية ورشق منازل فلسطينية بالحجارة، وفق ما أفاد به شهود لوكالة الأناضول.
وفيما يتعلق بالجهات المنفذة، أوضحت الهيئة أن جيش الاحتلال نفذ 13 واقعة، مقابل ثلاث وقائع نفذها مستوطنون، وواقعتين نفذهما مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، إحداهما بمشاركة عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت في بلدة مادما جنوب نابلس.
وتعكس هذه المعطيات اتساع نطاق استهداف المعالم الفلسطينية، في ظل تكرار الاقتحامات والتخريب والهدم والاستيلاء على النصب، بما يترك آثارًا تتجاوز الأضرار المادية إلى المساس بالشواهد التي تحتفظ بها التجمعات الفلسطينية في ساحاتها ومداخل قراها ومخيماتها ومؤسساتها التعليمية.

وامتدت الاعتداءات إلى مواقع تحمل دلالات وطنية واجتماعية متعددة؛ ففي القدس، هدمت قوات الاحتلال صرح شهداء مخيم قلنديا، وحطمت نصب عرفات داود عند مدخل بيت دقو واستولت عليه، كما استهدفت نصب شهداء مخيم شعفاط.
وفي محافظة نابلس، طالت الاعتداءات صرح محمد أبو بكر في منطقة الجنيد، وضريح محمد الجنيدي، إضافة إلى نصب تذكارية في المدينة وقرى المحافظة. كما حطم سوكوت، بمشاركة جنود الاحتلال، أجزاء من صرح شهداء بلدة مادما في أغسطس/ آب الماضي.
أما في جنين، فاستهدفت قوات الاحتلال نصبًا تذكاريًا في السيلة الحارثية، وهدمت نصب الشهيد ياسر ذياب حمدوني في بلدة يعبد، بالتزامن مع إزالة صور شهداء وسط المدينة.
وفي طولكرم، شملت الاعتداءات نصب جورج حبش وزياد دعاس ونصب الشهداء ومعالم أخرى، إلى جانب تخريب صور في بلدتي كفر اللبد وشويكة. كما طالت الاعتداءات صرح شهداء جامعة بيرزيت، ونصب مهند الحلبي في ضاحية الريحان، ونصب الشهداء في خربة أبو فلاح ومخيم الجلزون بمحافظة رام الله والبيرة.
ولم تسلم الجداريات التي تحمل صور شخصيات فلسطينية من الاستهداف، إذ حطمت قوات الاحتلال جداريات في بلدة الطبقة بدورا، تضمنت صور باسل الأعرج وناجي العلي وغسان كنفاني، وأجبرت مواطنين على استكمال هدمها.
وفي جنوب الضفة الغربية، استهدف مستوطنون صرح سليمان الهذالين في منطقة أم الخير بمسافر يطا، وهو اسم ارتبط بالدفاع عن الأرض ومواجهة التهجير.
محو المعالم
وتكتسب هذه الاعتداءات خطورتها من ارتباط النصب والجداريات والصرُوح بذاكرة الفلسطينيين الجماعية، إذ تحمل أسماء الشهداء والشخصيات الوطنية والثقافية، وتبقي سيرتهم حاضرة في الأماكن التي يعيش فيها الناس ويتنقلون عبرها يوميًا.
كما أن هدم المعالم أو الاستيلاء عليها لا يقتصر على إزالة الحجر أو الصورة، بل يحرم المجتمعات المحلية من شواهد أقامتها لتخليد أبنائها وتوثيق تاريخها، ويترك فراغًا في الساحات ومداخل القرى والمؤسسات التي شكلت جزءًا من الذاكرة الوطنية.
ويتزامن هذا الاستهداف مع تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي تشمل القتل والاعتقال والتهجير القسري وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.
وتشير معطيات فلسطينية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
وفي ظل استمرار هذه الاعتداءات، تبقى حماية المعالم الفلسطينية والحفاظ عليها جزءًا من صون الذاكرة الوطنية، في مواجهة محاولات طمس الشواهد التي توثق تاريخ الفلسطينيين وصلتهم بأرضهم وأماكنهم.




