فلسطين_ الوعل اليمني
تتواصل معاناة الأسرى الفلسطينيين المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار الإهمال الطبي وحرمانهم من العلاج والرعاية الصحية اللازمة، وسط تدهور أوضاع عدد منهم وانتشار الأمراض الجلدية وتفاقم الإصابات، وفق ما كشفته هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقريرين تناولَا أوضاع الأسرى في سجني جلبوع والنقب.
وأفادت الهيئة، الأحد، بأن الأسرى المرضى في سجن جلبوع يواجهون أوضاعًا صحية صعبة، مشيرة إلى أن الظروف داخل السجن لم تشهد أي تحسن، وأن إدارة السجن تواصل عدم توفير الرعاية الطبية والعلاج اللازم للحالات المرضية.
وفي هذا السياق، سلطت الهيئة الضوء على حالة الأسير أحمد نايف، الذي يعاني مشكلات صحية في الظهر منذ ما قبل اعتقاله، نتيجة إصابته بانزلاقات غضروفية في الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة، إلى جانب معاناته من الشقيقة (الصداع النصفي) وفطريات جلدية.
وبحسب الهيئة، لم يتلقَّ نايف العلاج المناسب لحالته، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم وضعه الصحي في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.
أمراض جلدية
وفي سجن النقب، كشفت الهيئة، عقب زيارة محاميها، عن تدهور الأوضاع الصحية لعدد من الأسرى، بينهم عمرو منصور من مدينة نابلس، الذي يعاني مرض الجرب (السكابيوس)، مع انتشار الدمامل في أنحاء جسده بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، فضلًا عن إصابته بآلام مزمنة في الرأس نتيجة الشقيقة.
ومنصور معتقل إداري، وصدر بحقه أربعة أوامر اعتقال، مدة كل منها ستة أشهر، وينتهي أمر اعتقاله الإداري الرابع في 25 يناير/كانون الثاني 2027.
كما يعاني الأسير محمد بخيت، من مخيم عسكر، من مرض السكابيوس، وسط تدهور حالته الصحية منذ نحو شهر دون تقديم العلاج اللازم له، رغم صدور ثلاثة أوامر اعتقال إداري بحقه.
وفي حالة مماثلة، يعاني الأسير نوار مشعطي، من بلدة دير الحطب بمحافظة نابلس، تدهورًا صحيًا نتيجة إصابته بالمرض ذاته وانتشار الدمامل في جسده، فيما لم تستجب إدارة السجن لطلباته المتكررة بتحويله إلى العيادة الطبية لتلقي العلاج.
وأشارت الهيئة إلى أن مشعطي صدر بحقه ثلاثة أوامر اعتقال إداري، مدة كل منها أربعة أشهر، وقد تقرر عدم تجديد اعتقاله، على أن ينتهي الأمر الأخير في 7 فبراير/شباط 2027.
إصابات بلا علاج
ولا تقتصر معاناة الأسرى في سجن النقب على الأمراض الجلدية، إذ يواجه عدد منهم تداعيات إصابات خطيرة تعرضوا لها خلال اعتقالهم، دون حصولهم على الرعاية الطبية الكافية.
ومن بين هذه الحالات الأسير ثائر بكيرات (23 عامًا)، من بلدة صور باهر في محافظة القدس، الذي يعاني صعوبة في الحركة نتيجة إصابته بأربع رصاصات أثناء اعتقاله؛ اثنتان في يده اليمنى تسببتا بتهشم كبير في العظام، وثالثة من نوع دمدم في قدمه اليمنى، إضافة إلى رصاصة اخترقت الجهة اليسرى من صدره واستقرت في رئته.
وبحسب التقرير، نُقل بكيرات عقب إصابته إلى مستشفى هداسا عين كارم، حيث خضع لثلاث عمليات جراحية، وزُرعت له صفائح معدنية في قدمه، قبل نقله إلى الحبس المنزلي، ثم أعادت قوات الاحتلال اعتقاله.
ومنذ ذلك الحين، يعاني الأسير ضيقًا في التنفس وضغطًا على الرئة وآلامًا في أنحاء جسده، دون تقديم أي مسكنات له، وفق ما أفادت به الهيئة.
كذلك، يعاني الأسير حسن جلايطة، من مدينة أريحا، آلامًا حادة في القدم والظهر، بعد إصابته برصاص الاحتلال في قدمه اليمنى فوق الركبة أثناء اعتقاله. وأوضحت الهيئة أنه نُقل إلى مستشفى هداسا لتلقي العلاج لمدة ثلاثة أيام، ثم خضع لاحقًا لعملية جراحية تضمنت زراعة صفائح معدنية وترميم الشرايين والأوتار، إلا أن حالته الصحية لم تشهد تحسنًا.
وجلايطة معتقل إداري، وصدر بحقه سبعة أوامر اعتقال، أربعة منها لمدة ستة أشهر، وثلاثة لمدة أربعة أشهر، وقد تقرر عدم تجديد اعتقاله، على أن ينتهي أمر الاعتقال الأخير في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وفي السياق ذاته، يشتكي الأسير صلاح البشتاوي، من مدينة نابلس، من انزلاقات غضروفية في الرقبة والظهر، تحديدًا في الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة، إلى جانب حكة شديدة في القدمين بدأت قبل ثلاثة أيام، وهو معتقل إداري صدر بحقه أمران، مدة كل منهما ستة أشهر، وينتهي أمر اعتقاله الثاني في 27 فبراير/شباط 2027.
وتحذر هيئة شؤون الأسرى والمحررين من التداعيات الصحية لاستمرار حرمان الأسرى المرضى من العلاج والفحوصات الطبية، في ظل تفاقم الأمراض والإصابات داخل السجون، مطالبة بتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم دون تأخير، ووضع حد لسياسة الإهمال الطبي التي تهدد صحتهم وحياتهم.



