في مشهد يبرز تطور الوسائل التكنولوجية وتأكيد المشاركة الديمقراطية مهما بلغت المسافات، أدلى رائد الفضاء الأمريكي أنيل مينون، أول أمس الثلاثاء، بصوته في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 من على متن محطة الفضاء الدولية، التي تدور على ارتفاع ناهز 400 كيلومتر فوق سطح الأرض.
ولم يكن مينون وحيداً في هذا الإجراء الفضائي، بل شاركه زميلاه الفلكيان في وكالة “ناسا” لوك ديلاني وجيسيكا واتكينز، ليتسنى لمجموع رواد الفضاء الأمريكيين في المحطة ممارسة حقهم الانتخابي عبر تقنيات البث الرقمي المشفر.
ونشر مينون مقطع فيديو مرئياً من داخل حجرة نومه الخاصة المخصصة له على متن المحطة الفضائية، واصفاً إياها بـ “كشك الاقتراع الفضائي”.
وأوضح الرائد أن عملية التصويت تمّت من خلال جهاز حاسوب محمول مُجهّز برابط خاص، حيث قام بتعبئة بطاقة الاقتراع الإلكترونية بصورة آمنة ثم إرسالها فوراً إلى مسؤولي الانتخابات في مقاطعة هاريس بولاية تكساس، وهي المقاطعة التي يتبع لها مركز “جونسون” للفضائيات التابع لوكالة ناسا بمدينة هيوستن وتُسجّل فيها أطقم الرواد رسمياً.
وتُحقَّق عملية التصويت المدارية وفق آلية تقنية دقيقة تُحافظ على سرية الصوت ونزاهة العملية؛ إذ ينقل الصوت الإلكتروني المشفر عبر شبكة أقمار التتبع وترحيل البيانات (TDRSS) التابعة لناسا، ليصل أولاً إلى الهوائيات الأرضية في مرفق اختبارات “وايت ساندز” بولاية نيو مكسيكو.
ومن ثم يُحوَّل الملف الرقمي إلى حواسيب مركز جونسون للفضائيات في هيوستن، ليتم إرساله في النهاية إلى الكاتب التنفيذي المعني بفك الشفرة واحتساب الصوت في المقاطعة دون التمكن من الاطلاع عليه من أي طرف وسيط.
وتعود الجذور القانونية لهذه الممارسة الفريدة إلى عام 1997 عندما أقرت ولاية تكساس قانوناً يتيح لرواد الفضاء المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية من الفضاء الخارجي عبر إجراءات الاقتراع الغيابي.
وكان ديفيد وولف أول رائد فضاء يمارس هذا الحق عام 1997 من على متن محطة “مير” الروسية، ليتواصل هذا التقليد التكنولوجي والديمقراطي وصولاً إلى أطقم محطة الفضاء الدولية اليوم.



