تتقاطع تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم مليشيات الحوثي عبدالملك الحوثي في نفي الحصار والتجويع، رغم الاتهامات الموجهة إلى الطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في غزة وتعز، في مفارقة تضع الخطاب السياسي لكل منهما أمام واقع المعاناة الإنسانية على الأرض.
ففي يوليو 2025، نفى نتنياهو تجويع سكان قطاع غزة، بينما نفى الحوثي، في أكتوبر الجاري، فرض حصار على مدينة تعز، مدعيًا أن المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الإنسانية تصل إلى المدينة، وأن القيود تقتصر على منع وصول الأسلحة إلى القوات الحكومية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات دولية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة، فيما تتهم السلطة المحلية في تعز مليشيات الحوثي بفرض حصار على المدينة وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية، بما فيها المياه، بالتزامن مع استمرار القصف والمواجهات العسكرية.
وتبرز المفارقة في خطاب مليشيات الحوثي التي ترفع شعار نصرة غزة وفلسطين، بينما تتواصل الاتهامات لها بمحاصرة تعز واستهداف سكانها منذ سنوات، مع تصاعد الانتهاكات خلال الأسابيع الأخيرة، وفق ما تذكره الجهات المحلية.
تعيش تعز منذ سنوات تداعيات القيود المفروضة على الطرق الرئيسية ومنافذ المدينة، وسط مطالبات متكررة بفتح الطرق وتسهيل حركة المدنيين ووصول السلع والخدمات الأساسية. وفي غزة، تفاقمت الأزمة الإنسانية جراء الحرب والقيود على دخول المساعدات، وسط تحذيرات أممية متكررة من الجوع ونقص الغذاء والدواء.
وبينما ينفي نتنياهو مسؤولية حكومته عن تجويع سكان غزة، ويرفض الحوثي وصف ما يجري في تعز بالحصار، تظل أوضاع المدنيين وحرمانهم من الاحتياجات الأساسية محورًا للاتهامات والمطالبات الدولية بضمان وصول المساعدات وحماية السكان من آثار النزاع.



