غزة_ الوعل اليمني
حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطر توقف المولدات الكهربائية المتبقية في المستشفيات، بعد نفاد الزيوت اللازمة لتشغيلها وصيانتها، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات التشغيل وقطع الغيار، ما يهدد استمرار الخدمات الطبية المنقذة للحياة.
وقالت الوزارة، الأربعاء، إن احتياجات المستشفيات تتجاوز 2500 لتر من الزيوت شهريًا لضمان استمرار عمل المولدات، مؤكدة أن نفادها يعرّض المولدات للانهيار والتهالك الميكانيكي، في وقت تعمل فيه تحت ضغط متواصل نتيجة ساعات التشغيل الطويلة.
وأضافت أن توقف هذه المولدات سيؤدي إلى انقطاع إمدادات الكهرباء عن أقسام حيوية داخل المستشفيات، الأمر الذي يهدد قدرة الطواقم الطبية على مواصلة تقديم الرعاية للمرضى والجرحى، لا سيما في ظل غياب شبه كامل لشبكة الكهرباء العامة في القطاع.
وكانت الوزارة قد أعلنت في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي خروج 70 بالمئة من مولدات المستشفيات عن الخدمة، نتيجة نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار، جراء الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على إدخال المستلزمات الضرورية لتشغيل القطاع الصحي.
وفي السياق ذاته، قال مدير عام الهندسة والصيانة بوزارة الصحة، مازن العرايشي، في 13 سبتمبر الماضي، إن كميات الزيوت التي سُمح بإدخالها إلى القطاع كانت محدودة ولا تلبي الاحتياجات الفعلية لتشغيل المولدات وصيانتها، محذرًا من أن تأخر تغيير الزيوت قد يتسبب بأعطال ميكانيكية تنتهي بتوقفها.
وأكدت الوزارة أن الكميات المحدودة التي تدخل ضمن ما تصفه بالحلول الإسعافية لا تكفي لضمان استمرارية عمل المولدات، خصوصًا مع استهلاكها المتزايد للزيوت وحاجتها إلى الصيانة الدورية، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد اللازمة.
خدمات طبية مهددة
وسبق أن انعكس نقص الزيوت وقطع الغيار على الخدمات الطبية في مستشفيات القطاع، إذ أعلنت مصادر طبية في المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» بمدينة غزة، في 10 سبتمبر الماضي، توقف المولد الكهربائي الرئيسي بسبب نفاد الزيوت وقطع الغيار، ما أدى إلى تعطل قسم التصوير الطبي وجهاز الأشعة المقطعية، وتأجيل عمليات جراحية.
كما أعلنت وزارة الصحة، في 13 سبتمبر الماضي، توقف عدد من مولدات المستشفيات خلال الأيام السابقة، بسبب نقص الزيوت والوقود وقطع الغيار، في مؤشر على التداعيات المباشرة للأزمة على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها.
وتعتمد المستشفيات في غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وغسيل الكلى، منذ أن قطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء عن القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالتزامن مع توقف محطة التوليد الوحيدة عن العمل لنفاد الوقود.
وأدى تدمير أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء والبنية التحتية إلى تعقيد جهود إعادة إمداد المستشفيات بالطاقة، ما أجبرها على الاعتماد على المولدات لساعات طويلة، رغم نقص الوقود والزيوت ومواد الصيانة.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة تعميق أزمة الكهرباء داخل المرافق الصحية، بينما لا تكفي الكميات المحدودة التي يُسمح بإدخالها لتلبية الاحتياجات الفعلية للمستشفيات.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أشار، في تقرير خلال سبتمبر الماضي، إلى تخصيص مبالغ طارئة لدعم قطاع الطاقة والمولدات في المستشفيات وضمان الحد الأدنى من احتياجات التشغيل، لافتًا إلى أن القيود على إدخال المواد وقطع الغيار تشكل عائقًا أمام الاستجابة للأزمة.
وفي مواجهة خطر توقف المولدات المتبقية، طالبت وزارة الصحة جميع الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والتدخل الفوري لضمان إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة، محذرة من أن استمرار الأزمة يهدد قدرة المستشفيات على مواصلة تقديم الخدمات المنقذة للحياة.
وتأتي هذه التحذيرات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه تداعيات الدمار ونقص الإمدادات والقيود المفروضة على احتياجات إعادة التأهيل.



