غزة_ الوعل اليمني
يواجه نحو 950 ألف نازح فلسطيني في قطاع غزة مخاطر الفيضانات مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل اضطرار مئات الآلاف إلى الإقامة في خيام وملاجئ مؤقتة متهالكة، وسط نقص حاد في مستلزمات الإيواء ومحدودية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع بفعل القيود الإسرائيلية.
وقالت الأمم المتحدة، إن النازحين يقيمون في مواقع تتراوح مخاطر الفيضانات فيها بين المتوسطة والمرتفعة، مشيرة إلى أن أكثر من 400 ألف منهم يعيشون في مناطق تواجه مخاطر مرتفعة.
وذكر تقرير نشره موقع الأمم المتحدة في فلسطين أمس، أن 294 ألفًا و250 أسرة تحتاج إلى دعم في مجال الإيواء خلال موسم الشتاء، في وقت لا تكفي فيه الإمدادات المتاحة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
ونقل التقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن المساعدات المتاحة أتاحت تقديم دعم جزئي في مجال الإيواء لنحو 18% فقط من الأسر المحتاجة، فيما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن الإمدادات المتوافرة والمتوقع وصولها لا تغطي سوى نحو 17% من الاحتياجات المحددة لفصل الشتاء.
وفي هذا السياق، وصف كارل بيكر، المنسق الإقليمي للأزمات في المنظمة الدولية للهجرة، قطاع غزة بأنه «مخيم نزوح ضخم للغاية»، موضحًا أن المناطق المنخفضة المعرضة للفيضانات باتت من المساحات القليلة التي يمكن لأعداد كبيرة من الفلسطينيين الإقامة فيها بانتظار حلول سياسية.
وأضاف بيكر أن حجم المساعدات التي يمكن إدخالها إلى القطاع لن يلبي احتياجات السكان، في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمدادات المتاحة.
خيام متهالكة
وتتفاقم مخاطر الشتاء مع استمرار تدهور أوضاع أماكن النزوح، إذ سبق أن أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في 17 أغسطس/ آب الماضي، أن نحو 2.15 مليون نازح فلسطيني يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية، بينهم أكثر من 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة للحياة الآدمية.
كما حذر المكتب، في سبتمبر/ أيلول الماضي، من أن أكثر من 60% من خيام النازحين مهترئة وتحتاج إلى استبدال فوري، بينما أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن 54% من الخيام والملاجئ المؤقتة المستخدمة في القطاع سيئة أو سيئة جدًا.
ولا تقتصر المخاطر على تدهور المأوى، إذ سبق أن تسببت العواصف الشتوية ومياه الأمطار في إتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما عرّض النازحين للبرد والرطوبة وظروف معيشية غير آمنة. وفي محاولة للحد من تسرب المياه، يلجأ بعض السكان إلى تعبئة أكياس الدقيق بالرمال واستخدامها حواجز أمام مياه الأمطار.
مساعدات تتراجع
وبالتزامن مع المخاطر التي تهدد النازحين، تتزايد المخاوف من تفاقم الجوع في القطاع، بعدما أعلن برنامج الأغذية العالمي، الاثنين، تقليص مساعداته الغذائية بنحو الثلث بسبب نقص التمويل، محذرًا من تداعيات ذلك على الأسر التي تعتمد على المساعدات للبقاء.
وأوضح البرنامج أن عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية في غزة انخفض من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون، اعتبارًا من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ما يحرم نحو نصف مليون فلسطيني من هذه المساعدات. كما تراجعت الوجبات الساخنة المقدمة يوميًا من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة.
اقرا أيضاً: حكم بالإعدام وتجويع ممنهج.. الأغذية العالمي يقلّص مساعداته عن نصف مليون بغزة
وطالب البرنامج بتوفير 450 مليون دولار بصورة عاجلة للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/ تشرين الأول 2026 إلى مارس/ آذار 2027.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية والدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات ومواد الإيواء، ما يفاقم معاناة النازحين مع اقتراب فصل الشتاء ويترك مئات الآلاف أمام مخاطر الأمطار والفيضانات من دون مأوى ملائم.



