دخلت المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، اليوم الإثنين، مع تصاعد الإشارات الصادرة من البيت الأبيض بشأن اقتراب حسم التوجّه السياسي والعسكري للتعامل مع طهران، في وقت تواصل فيه القيادة الإيرانية التأكيد على جهوزيتها الميدانية وتوعّدها بفرض تغييرات جوهرية في قواعد الاشتباك وتوسيع ما وصفته بـ«جغرافيا الحرب» إذا ما تعرضت لضربات إضافية.
وتتزامن هذه التطورات التنافسية المحمومة مع حالة من الشلل الجزئي والاضطراب الكبير التي تشهدها خطوط الملاحة البحرية والتجارية عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن والملاحة البحرية انخفاضًا حادًا في عدد ناقلات النفط والحاويات العابرة للمضيق مقارنة المعدلات المعتادة قبل بدء التوترات العسكرية.
ويعود هذا التراجع إلى تبادل فرض الحصار البحري والمحاولات الإيرانية المتكررة لإعاقة حركة الملاحة واستهداف السفن، فضلاً عن قيام العديد من الناقلات بإغلاق أجهزة إرسال الموقع وتجنب السير في المياه المفتوحة خشية التعرض للعمليات العسكرية والتأثيرات الناجمة عن ارتفاع تكلفة التأمين على المخاطر البحرية.
وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، انعكست حالة الضغط العسكري والحصار الشديد على الأسواق الإيرانية بشكل مباشر وسريع، حيث واصل الريال الإيراني هبوطه المتسارع وانهياره أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى أدنى مستوياته القياسية والتاريخية على الإطلاق.
وأدى هذا التدهور في قيمة العملة المحلية إلى تضاعف الضغوط المعيشية والتضخمية داخل البلاد، وسط ترقب واسع لخطوات الإدارة الأمريكية التي تسعى لتضييق الخناق المالي والعسكري على طهران لدفعها إلى قبول مسار تفاوضي صارم.
في المقابل، تؤكد طهران عبر تصريحات مسؤوليها وعسكرييها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أشكال الحصار والتصعيد العسكري الأمريكي، معلنة أنها تمتلك خيارات ردع واسعة واستراتيجيات قادرة على استهداف مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة في حال الإقدام على خطوة تصعيدية حاسمة.
وتتابع القوى الدولية والإقليمية ببالغ القلق هذا التوتر المتصاعد، متخوفة من أن تؤدي الأزمة الراهنة في مضيق هرمز وتصاعد الخطاب الحاد إلى اندلاع صراع واسع النطاق يهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد على مستوى العالم.


