أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، اليوم الأربعاء، عن حصيلة مأساوية توثق استهداف العاملين في الإغاثة حول العالم خلال عام 2025، حيث قُتل ما لا يقل عن 350 عاملاً إنسانياً، لتصبح تلك السنة ثاني أكثر الأعوام دموية على الإطلاق بالنسبة لطواقم العمل الإنساني بعد عام 2024 الذي سجل حصيلة قياسية بلغت 377 قتيلاً.
وظل قطاع غزة للعام الثالث على التوالي البيئة الأكثر فتكاً وخطورة على حياة عمال الإغاثة في العالم، حيث قُتل فيه 186 عاملاً إنسانياً خلال عام 2025 وحده، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الضحايا على مستوى العالم.
وأوضحت البيانات الأممية المستندة إلى أبحاث قاعدة بيانات أمان عمال الإغاثة (Aid Worker Security Database) أن الغالبية العظمى من الضحايا في القطاع سقطوا نتيجة الغارات والقصف الجوي المباشر أثناء أدائهم لمهامهم الإنسانية أو في أماكن لجوئهم.
وجاء السودان في المرتبة الثانية عالمياً من حيث نسبة الخطورة والاستهداف، حيث شهد مقتل 71 عاملاً إنسانياً خلال العام نفسه في ظل استمرار الصراع المسلح.
وتوزعت باقي حالات القتل في مناطق نزاع واضطرابات أخرى حول العالم، مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى الملتزمة بالإغاثة من القتلى هم من الموظفين المحليين والوطنيين الذين يقدمون الخدمات المجتمعية لبلدانهم في الخطوط الأمامية.
وأفادت التقارير الصادرة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني بأن إجمالي العاملين الذين تعرضوا لهجمات وحوادث أمنية خطيرة بلغ 907 عاملين في عام 2025، وتنوعت الاعتداءات بين القتل والإصابة بالتوثيق المباشر لـ 322 جريحاً، واختطاف 235 آخرين، بالإضافة إلى احتجاز واعتقال العشرات من الطواقم الطبية والإغاثية.
وفي كلمة له، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، أن مقتل أكثر من ألف عامل في المجال الإنساني خلال السنوات الثلاث الأخيرة يُعد أمراً غير مقبول على الإطلاق.
وأضاف فليتشر أن بيانات الإدانة والشجب لم تعد كافية لتوفير الحماية لعمال الإغاثة، داعياً الدول والمجتمع الدولي إلى ضرورة الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
كما عبرت المنظمة الأممية عن قلقها البالغ إزاء التهديدات الحديثة الناجمة عن التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة والأسلحة المتطورة في مناطق الصراع، مشيرة إلى أن هذه التقنيات باتت تُستخدم بشكل متهور في قصم أرواح المدنيين وعمال الإغاثة واستهداف المرافق الصحية والإنسانية.
ولم تتوقف حصيلة الاستهداف مع بداية العام الجاري 2026، حيث أظهرت التقديرات الأممية الأولية مقتل عشرات آخرين وإصابة العشرات في الشهور الأولى من العام الحالي.



