مقالات

هل يشيخ الحلم.. أم يكبر صاحبه؟

زاكية المحفلي

كان الحلم في طفولتنا بسيطاً: حقيبة جديدة. دراجة. أو درجة كاملة في اختبار. كنا نظن أن السعادة تسكن الأشياء الصغيرة، ولم نكن نعلم أن الأيام ستعلمنا أن الأحلام تكبر كما تكبر أعمارنا.

ومع مرور الزمن لا يتغير الحلم وحده بل تتغير أعيننا أيضاً، ما كنا نراه مستحيلاً بالأمس يصبح اليوم مجرد محطة، وما كنا نعده نهاية الطريق نكتشف أنه كان بدايته.

الحلم لا يشيخ لكنه يتبدل؛ يخلع ثوبه القديم ويرتدي ثوباً يناسب الإنسان الذي أصبحنا عليه، لذلك لا ينبغي أن نحزن إذا تغيرت أمنياتنا؛ فالإنسان الذي يبقى متمسكاً بالحلم نفسه رغم تغير الحياة يشبه من يحاول أن يرتدي ثياب طفولته وهو في ربيع العمر.

الأجمل في الأحلام أنها لا تسأل عن العمر ولا عن عدد المحاولات ولا عن مرات الفشل، إنها لا تغلق أبوابها في وجه من يعود إليها صادقاً حتى وإن تأخر سنوات. فبعض الأمنيات تحتاج إلى نضجٍ أكثر مما تحتاج إلى وقت.

ولعل الحياة لا تكافئ الأسرع دائماً، بل تكافئ من ظل يسير ولو بخطوات متعبة. فالطريق الطويل لا يقاس بعدد الكيلومترات وإنما بعدد المرات التي قرر فيها الإنسان ألا يستسلم.

ليس السؤال الحقيقي: هل حققت كل أحلامك؟ بل: هل ما زلت تؤمن أن الغد قادر على أن يمنحك فرصة جديدة؟

فالذين يواصلون الحلم لا يعيشون على الأماني بل يعيشون على الإيمان بأن لكل فجر شمساً تنتظر أن تُرى ولكل بذرة موسماً ستزهر فيه مهما طال انتظار المطر.

لذلك إذا شعرت يوماً أن الطريق تأخر فلا تتهم الحلم بالشيخوخة. انظر إلى نفسك ستجد أنك لم تعد الشخص ذاته. لقد أصبحت أكثر فهماً وأكثر صبراً وأكثر قدرة على حمل ما كنت تظنه ثقيلاً.

الحلم لا يشيخ… بل يكبر مع صاحبه حتى يصبح في النهاية جزءاً من شخصيته لا مجرد أمنية يطاردها بل حياة يصنعها كل يوم.