فلسطين_ الوعل اليمني
شهدت الضفة الغربية، الأحد، تصعيدًا استيطانيًا جديدًا تمثل في إقامة بؤر استعمارية جديدة على أراضٍ فلسطينية في محافظتي رام الله وسلفيت، واقتحام مستوطنين لبلدة إذنا غرب الخليل بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بالتزامن مع إدانة الولايات المتحدة لـ”أعمال العنف” في الضفة الغربية عقب قرارات إسرائيلية بتسريع الاستيطان.
وأدانت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، ما وصفته بـ”أعمال العنف التي يرتكبها أي طرف في الضفة الغربية”، مؤكدة أنها تجري حوارًا منتظمًا مع شركائها لتعزيز الاستقرار والأمن، ومعتبرة أن استقرار الضفة الغربية يعزز أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة الأمريكية في تحقيق السلام بالمنطقة.
وجاء الموقف الأمريكي عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، تسريع إجراءات الاعتراف بالبؤر الاستيطانية العشوائية وإنشاء بؤر جديدة، في أعقاب مواجهات شهدها شمال الضفة الغربية وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.
بؤرة في أم صفا
ميدانيًا، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن مستوطنين أقاموا بؤرة استعمارية جديدة في منطقة وادي الزيتون جنوب قرية أم صفا شمال غربي رام الله، بعد نصب خيام على أراضٍ تبلغ مساحتها نحو أربعة آلاف دونم.
وقال رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صباح، إن المستوطنين أقاموا خلال الفترة الأخيرة عدة بؤر استيطانية في محيط القرية، مشيرًا إلى أن البلدة أصبحت شبه معزولة ولم يتبقَّ للمواطنين سوى الأراضي المقامة عليها منازلهم.
وفي محافظة سلفيت، شرع مستوطنون في إقامة بؤرة استعمارية جديدة بمنطقة “الظهور” شمال بلدة ديراستيا، حيث جُرفت مساحات من الأراضي في خطوة تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد والتوسع على حساب أراضي الفلسطينيين، وفق ما أفاد به الناشط في مقاومة الاستيطان نظمي السلمان.
اقرأ أيضا: الرئاسة الفلسطينية تحذر من انفجار الأوضاع بالضفة وتطالب بتحرك دولي عاجل
وفي جنوب الضفة، اقتحم مستوطنون مسلحون المنطقة الشرقية من بلدة إذنا غرب الخليل تحت حماية قوات الاحتلال، في محاولة لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
كما واصلت قوات الاحتلال إغلاق المدخل الرئيسي للبلدة للعام الثالث على التوالي، ومنعت المواطنين وطلبة الجامعات من الوصول إلى الشارع الالتفافي، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت تجاه عدد منهم، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات، إضافة إلى منع مركبات النقل العمومي والخاصة من التوقف قرب البوابة المغلقة.
تصاعد غير مسبوق
ووفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أقام المستوطنون خلال النصف الأول من عام 2026 ما لا يقل عن 42 بؤرة استعمارية جديدة، غالبيتها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر في المناطق المصنفة (ب)، توزعت بواقع 13 بؤرة في الخليل، و9 في رام الله، و8 في نابلس، و4 في بيت لحم، إلى جانب محافظات أخرى.
كما وثقت الهيئة 3488 اعتداء نفذه المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الفترة ذاتها، شملت مهاجمة القرى، وإحراق المنازل، وإطلاق النار، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ما أسفر عن مقتل 17 فلسطينيًا.
ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، نحو 750 ألفًا، موزعين على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن التوسع الاستيطاني المتسارع يمهد لفرض ضم فعلي للضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.



