أخبار المنطقة

معركة البقاء السياسي لنتنياهو: إسرائيل تحدد 27 أكتوبر المقبل موعداً للانتخابات العامة

أعلن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) رسمياً، اليوم الأحد، أن الانتخابات الوطنية العامة المقبلة لانتخاب أعضاء الدورة السادسة والعشرين ستُجرى في موعدها الأصلي المحدد القانوني وهو السابع والعشرون من أكتوبر المقبل، وهو أقصى تاريخ يسمح به القانون لإتمام الولاية البرلمانية الحالية.

وجاء الإعلان بعد مشاورات داخل لجنة الكنيست أكدت خلالها المستشارة القانونية للبرلمان، ساغيت أفيك، أنه لا توجد حاجة قانونية لسن قانون لحل البرلمان مبكراً لأن الولاية التشريعية الحالية ستكتمل بالكامل، مشيرة إلى أن الكنيست الحالي سينهي دورته الحالية ببدء عطلته البرلمانية الرسمية في السابع عشر من يوليو الجاري لتبدأ بعدها الاستعدادات الميدانية للانتخابات بشكل مكثف.

ويُشكل هذا الإعلان حدثاً سياسياً نادراً في التاريخ الإسرائيلي المعاصر، حيث تُعد هذه الانتخابات هي الأولى التي تُجرى في موعدها الدستوري المحدد دون تقديم أو حل مبكر للحكومة منذ عام 1988، وتجعل من حكومة بنيامين نتنياهو الحالية (الحكومة السابعة والثلاثين في تاريخ إسرائيل والتي تشكلت في أواخر ديسمبر 2022 بالتحالف مع أحزاب أرثوذكسية متطرفة ويمينية قومية) أول حكومة تُكمل مدتها القانونية كاملة دون انهيار منذ عام 1973.

ويأتي تثبيت هذا الموعد في وقت يخوض فيه الائتلاف الحاكم سباقاً تشريعياً محمراً داخل أروقة الكنيست لإقرار مجموعة من القوانين المثيرة للجدل، بما في ذلك التعديلات القضائية وقوانين التجنيد الخاصة باليهود المتزمتين (الحريديم)، قبل الدخول في العطلة البرلمانية الممهدة للانتخابات.

وتُجمع الأوساط السياسية والإعلامية الدولية والمحلية على أن هذا الاقتراع المرتقب سيمثل في جوهره استفتاءً شعبياً مصيرياً على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البالغ من العمر 76 عاماً، ولا سيما بعد الهجوم الذي قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب طويلة ومستمرة في قطاع غزة، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة مع إيران.

ويواجه نتنياهو، وهو رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل، انتقادات داخلية حادة من قِبل عائلات الرهائن والمعارضة السياسية بسبب طريقة إدارته لملف الحرب وتبعاتها الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن استمرار ملاحقته القضائية في قضايا فساد مر عليها سنوات ولا تزال تلقي بظلالها على المشهد الانتخابي.

وعلى الرغم من إعلان نتنياهو عن نيته الترشح مجدداً وسعيه لتشكيل حكومة وطنية موسعة لا تعتمد على الأحزاب العربية أو تقتصر على اليمين المتطرف، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع ملحوظ لكتلته وصعوبة حصول ائتلافه الحالي على الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست).

وتبرز في المقابل قيادات قوية تتحدى زعامته، يتقدمها رئيس هيئة الأركان السابق ورئيس حزب “ياشار” غادي أيزنكوت، ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي يقود حزب “معاً”، وسط صعود لكتلة المعارضة المناهضة لنتنياهو والتي تقترب وفق الاستطلاعات من تحقيق الأغلبية، مما يجعل الانتخابات القادمة واحدة من أكثر المعارك السياسية حسماً في تاريخ إسرائيل الحديث.