تشهد أجزاء مختلفة من الأراضي التابعة للولايات المتحدة الأمريكية كوارث مناخية متطرفة ومتزامنة؛ ففي الجانب الشرقي من البلاد، أعلنت السلطات الصحية في ولاية نيوجيرسي عن تسجيل 19 حالة وفاة على الأقل يُشتبه في ارتباطها بموجة الحر الشديدة وغير المسبوقة التي تضرب المنطقة منذ عدة أيام.
وأفاد مفوض الصحة بالولاية، الدكتور رينارد واشنطن، أن معظم الضحايا عُثر عليهم متوفين داخل منازلهم التي تفتقر إلى أجهزة تكييف الهواء، في حين عُثر على آخرين في الشوارع أو داخل سياراتهم المتوقفة.
ووصفت حاكمة ولاية نيوجيرسي، ميكي شيريل، هذه الموجة بأنها الأشد حرارة التي تشهدها الولاية منذ أكثر من 14 عاماً، مؤكدة أن الخطر يهدد جميع الفئات العمرية وليس كبار السن فحسب، حيث تحولت الأجواء إلى ما يشبه “الظاهرة الحرارية المحتبسة” التي تدمج درجات الحرارة القياسية برطوبة خانقة تمنع الأجسام من التعافي خلال الليل، حيث سجلت مدن مثل نيوارك وأتلانتيك سيتي درجات حرارة تاريخية تجاوزت 41 درجة مئوية.
وفي هذه الأثناء، تحركت عواصف رعدية عنيفة محملة بالرياح الشديدة لتكسر حدة الحرارة جزئياً، لكنها تسببت في أزمة كبرى أخرى تمثلت في إسقاط أعمدة الإنارة وتقطيع الأشجار، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو مليون منزل ومنشأة تجارية في نيوجيرسي والولايات المجاورة مثل بنسيلفانيا وميشيغان، الأمر الذي ضاعف معاناة السكان المحرومين من التبريد وسط هذه الأجواء اللاهبة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحديداً في المحيط الهادئ، تعرضت جزيرة روتا التابعة للأراضي الأمريكية في جزر ماريانا الشمالية لضربة مدمرة من الإعصار الخارق “بافي” (Super Typhoon Bavi)، المصنف كإعصار من الفئة الخامسة الكارثية، وهو أعلى تصنيف للأعاصير.
وأصدر مكتب الأرصاد الجوية الوطني في غوام تحذيراً نادراً جداً من “الرياح القصوى”، داعياً السكان البالغ عددهم نحو 1500 نسمة إلى الاحتماء فوراً داخل الغرف الداخلية وعدم الاقتراب من النوافذ، حيث ضرب الإعصار الجزيرة برياح عاتية بلغت سرعتها المستدامة 290 كيلومتراً في الساعة (180 ميلاً في الساعة)، والتهم جدار عين الإعصار الجزيرة بالكامل لأكثر من ساعة، مما تسبب في تدمير هائل للبنى التحتية، وسقوط أبراج الاتصالات، وانهيار أسقف المنازل غير الخرسانية.
ورغم التحذيرات المرعبة الصادرة قبل هبوط الإعصار والتي أشارت إلى أن الجزيرة قد تصبح “غير صالحة للسكن لأسابيع أو ربما أشهر” بسبب الدمار الشامل واقتلاع الغطاء النباتي وشبكات الطاقة، أكدت عمدة الجزيرة، أوبري هكوج، في تصريحات صحفية، عدم تسجيل أي وفيات أو إصابات بشرية حتى الآن بفضل الالتزام بالملجأ، فيما بدأت الفرق الهندسية محاولات الوصول لإعادة تشغيل المولدات في المراكز الصحية والملاجئ، وسط توقعات باستمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة.



