تكنولوجيا

فخ صامت.. هل تحولت اشتراكاتك الرقمية المنسية إلى بوابة لاختراق بياناتك؟

الاشتراكات الرقمية المنسية تهدد خصوصيتك وبياناتك

لم يعد الاشتراك في الخدمات الرقمية يقتصر على منصات الترفيه أو التطبيقات المدفوعة، بل أصبح جزءًا أساسياً من الحياة اليومية، بدءاً من خدمات البث وإدارة كلمات المرور، وصولًا إلى التطبيقات المالية والتخزين السحابي. ومع هذا التوسع، يزداد عدد الحسابات التي يمتلكها المستخدم، بما في ذلك اشتراكات قد ينساها تماماً، بينما تستمر في جمع بياناته الشخصية.

بيانات معرضة

ورغم أن كثيرين ينظرون إلى تعدد الاشتراكات باعتباره عبئاً ماليًا فقط، فإن تقارير تقنية حديثة تشير إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في كمية البيانات التي تحتفظ بها هذه الخدمات عن المستخدمين.

وتجمع معظم المنصات المدفوعة معلومات متنوعة، تشمل الاسم ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني، وقد تمتد إلى بيانات الهوية ووسائل الدفع وسجل استخدام الخدمة. وكل اشتراك جديد يعني مشاركة مزيد من المعلومات مع جهة إضافية، ما يزيد من احتمالات تعرضها للاختراق أو التسريب في حال تعرض الشركة لهجوم إلكتروني.

وفي هذا السياق، أوضح تقرير لموقع CNET أن أيا من الشركات، مهما بلغت قوتها الأمنية، ليست بمنأى عن الهجمات السيبرانية، الأمر الذي يجعل البيانات المخزنة هدفاً محتملاً للقراصنة.

مخاطر متزايدة

ولا تتوقف تداعيات تسريب البيانات عند فقدان الخصوصية، إذ يمكن للمهاجمين استغلال المعلومات المسربة في تنفيذ هجمات تصيد احتيالي أكثر إقناعًا، عبر رسائل أو اتصالات تبدو حقيقية لأنها تعتمد على بيانات دقيقة عن الضحية.

كما تشير تقارير تقنية إلى أن بعض المنصات تشارك بيانات المستخدمين أو تبيعها لسماسرة البيانات، الذين يعيدون بدورهم استخدامها في الإعلانات الموجهة أو الأغراض التسويقية، وهو ما يوسع دائرة تداول المعلومات الشخصية.

خطوات وقائية

ولتقليل هذه المخاطر، ينصح خبراء الأمن الرقمي بمراجعة الاشتراكات بصورة دورية، والبحث عن الخدمات التي لم تعد مستخدمة، سواء عبر البريد الإلكتروني أو كشوفات البطاقات البنكية، ثم إلغاء الاشتراك فيها.

إلا أن إيقاف التجديد التلقائي وحده قد لا يكون كافيًا، إذ تحتفظ بعض الشركات بالحسابات والبيانات حتى بعد إلغاء الاشتراك، لذلك يوصى بتقديم طلب لحذف الحساب نهائيًا، بما يتوافق مع القوانين التي تمنح المستخدمين حق إزالة بياناتهم من قواعد الشركات.

خيارات أكثر أمانا

ومن الإجراءات التي تعزز الخصوصية استخدام عناوين بريد إلكتروني بديلة أو مؤقتة عند التسجيل في بعض الخدمات، خاصة تلك التي لا تتطلب استخدام البيانات الشخصية بشكل مباشر، ما يقلل من ارتباط الهوية الحقيقية بالحسابات المختلفة.

وفي الوقت نفسه، يرى مختصون أن الاعتماد على التطبيقات المحلية مفتوحة المصدر بدلا من بعض الخدمات السحابية يمنح المستخدم سيطرة أكبر على بياناته، إذ تبقى المعلومات محفوظة على أجهزته بدلا من تخزينها على خوادم خارجية قد تتعرض للاختراق.

وفي ظل تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية، تبقى إدارة الاشتراكات وحذف الحسابات غير المستخدمة، إلى جانب تقليل مشاركة البيانات الشخصية، من أبرز الوسائل التي تساعد المستخدمين على الحد من المخاطر السيبرانية والحفاظ على خصوصيتهم.

المصدر: وكالات .