أبدت الحكومة اليابانية اعتراضها الشديد، اليوم الأربعاء، على القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية وقيود على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية القاضية اليابانية توموكو أكاني، واصفة هذه الخطوة بأنها “مؤسفة للغاية” ومتعهدّة بالاستمرار في دعم وسيادة القانون الدولي.
وجاء التعبير عن هذا الموقف عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية توشيهيرو كيتامورا، بالإضافة إلى تصريحات للرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، حيث أكدا أن طوكيو ظلت تدعم باستمرار ومستمر عمل المحكمة الجنائية الدولية بوصفها هيئة قضائية دولية دائمة لملاحقة أشد الجرائم خطورة وتعزيز سيادة القانون، مشيرين إلى أن الحكومة ستواصل التواصل والحوار مع واشنطن والدول المعنية بشأن هذه المسألة.
وتأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة بموجب أمر تنفيذي صادق عليه الرئيس دونالد ترامب، حيث أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسم القاضية اليابانية توموكو أكاني والمحامي الأول في هيئة الادعاء بالسنغال عبد الله سي على قائمة الرعايا المحددين بشكل خاص (SDN)، وتضمنت العقوبات تجميد أي أصول أو ممتلكات قد يمتلكانها ضمن الاختصاص القضائي الأمريكي وحظر التعاملات المالية والتجارية معهما من قبل الأفراد والكيانات الأمريكية.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه الإجراءات تتناول ما وصفه بمحاولات المحكمة ممارسة الولاية القضائية والتفتيش أو الاحتجاز أو المقاضاة بحق مسؤولين من دول لم تصادق على نظام روما الأساسي ولم توافق على اختصاص المحكمة، مجدداً وصف الإدارة الأمريكية للهيئة القضائية ومقرها لاهاي بأنها منظمة “مسيسة وتتجاوز صلاحياتها”، معرباً عن مساعي واشنطن لحماية المواطنين وحلفائها من تحقيقات المحكمة لا سيما المتصلة بإسرائيل وأفغانستان.
ومن جانبها، ردت المحكمة الجنائية الدولية بإدانة العقوبات الأمريكية، مؤكدة في بيان لها أن فرض قيود على القضاة وممثلي الادعاء بسبب تطبيقهم للقانون يمثل تهديداً مباشراً للنظام القانوني الدولي برمته، ومشددة على استمرارها في أداء مهامها المستقلة دون التأثر بهذه الضغوط، فيما تلقت المحكمة دعماً من دول عدة أبرزها هولندا التي استنكر وزير خارجيتها توم بيرندسن الإجراءات الأمريكية مؤكداً ضرورة تمكين الهيئات القضائية الدولية من أداء عملها بحرية.
من جهة أخرى، قوبل القرار بتنديد واسع من منظمة “هيومن رايتس ووتش” وعدة منظمات حقوقية أخرى اعتبرت السلوك الأمريكي استهانة بالقانون الدولي ومحاولة لحماية المسؤولين عن ارتكاب المخالفات من المساءلة والعدالة، ويُذكر أن القاضية أكاني، التي جرى انتخابها رئيسة للمحكمة في مارس 2024، تُعد من أبرز الشخصيات القضائية التي تُواجه أيضاً مذكرة توقيف روسية سابقة على خلفية التحقيقات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.



