تواجه جمهورية فنزويلا كارثة إنسانية متفاقمة إثر الهزتين الأرضيتين العنيفتين اللتين ضربتا الساحل الشمالي والمناطق الوسطى من البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، واللتين وُصفتا بأنهما الحدث الزلزالي الأشد تدميراً الذي تشهده الأمة اللاتينية منذ أكثر من قرن وربع.
وفي تحديث رسمي مأساوي صدر عن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، ارتفعت حصيلة الضحايا المسجلين في المستشفيات بشكل حاد لتصل إلى 2,645 قتيلاً على الأقل، في حين تخطى عدد المصابين حاجز الـ 12,660 جريحاً.
وتتركز الفواجع الكبرى في ولاية فارغاس (لا غوايرا) والعاصمة كاراكاس وولاية ياراكوي التي شهدت مركز الهزتين المتعاقبتين بفارق 39 ثانية فقط، حيث بلغت قوة الهزة الارتدادية الأولى 7.2 درجة تلتها الهزة الرئيسية المدمرة بقوة 7.5 درجة، مما أسفر عن انهيار مئات البنايات السكنية والتجارية وتشريد ما يزيد عن 15 ألف عائلة باتت بلا مأوى.
وتتسارع الجهود الإنسانية الميدانية وسط ظروف بالغة التعقيد فرضها تسجيل أكثر من 890 هزة ارتدادية متتالية تسببت في تصدع المنشآت المتبقية وإعاقة عمليات رفع الأنقاض؛ حيث تدفقت فرق الإغاثة العالمية ليتجاوز عدد عمال الإنقاذ الدوليين المنتشرين في أرجاء المناطق المنكوبة 3,300 خبير ومتخصص.
وتعمل هذه الكوادر الدولية بتنسيق وثيق مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بهدف إعادة هيكلة التدفق الطبي للمصابين وتخفيف الضغط الرهيب عن 91 مستشفى طوارئ ميدانياً يعاني من تكدس الحالات التي تتطلب جراحات عاجلة للأعصاب والعظام، فضلاً عن السعي الحثيث لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتأمين مصادر المياه الصالحة للشرب لقطع الطريق أمام تفشي الأمراض الوبائية داخل مراكز الإيواء المؤقتة.
وعلى الصعيد البنيوي والاقتصادي، كشفت التقارير الأولية الصادرة عن وكالات التقييم الإنساني عن حجم أضرار مادية جسيمة وغير مسبوقة قُدرت بنحو 37 مليار دولار أمريكي كأضرار مباشرة لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية.
وأدى الزلزال المزدوج إلى انقطاع واسع وشامل في شبكات التيارات الكهربائية وخطوط الاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى جانب إغلاق مطارات رئيسية ومحاور نقل استراتيجية تربط المدن الساحلية بالداخل.
وفي ظل هذه الأوضاع الحرجة التي تضاعف من وطأة الأزمات المعيشية السابقة التي كانت تواجهها البلاد، أطلقت الأمم المتحدة نداءات دولية عاجلة لجمع تمويلات طارئة أولية تتجاوز 52 مليون دولار كجزء من خطة الاستجابة الإنسانية الأوسع، لتمكين الطواقم الإغاثية من مواصلة عمليات البحث عن آلاف المفقودين وتوزيع حزم النظافة والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.



