أخبار اليمن

ألغام الحوثيين تقتل 11 ألف مدني خلال عقد.. «القاتل المخفي» يطارد اليمنيين في حقولهم وطرقاتهم

كشف تقرير حديث صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية حصيلة صادمة لضحايا الألغام والذخائر التي زرعتها مليشيا الحوثي في مناطق واسعة من اليمن خلال السنوات العشر الماضية، مؤكداً أن آلاف المدنيين دفعوا حياتهم ثمناً لهذه الألغام التي لا تزال تهدد السكان حتى بعد توقف المعارك في كثير من المناطق.

وأوضح التقرير، الصادر تحت عنوان «القاتل المخفي»، أن الألغام والذخائر الحوثية تسببت في سقوط 11,807 مدنيين بين قتيل ومصاب، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً، مشيراً إلى أن النساء والأطفال والمزارعين يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا.

وبحسب التقرير، لم تقتصر زراعة الألغام على خطوط المواجهة والمواقع العسكرية، بل امتدت إلى المناطق التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية، بما في ذلك الأراضي الزراعية ومحيط المنازل والطرق الريفية ومجاري السيول ومصادر المياه.

موت تحت التراب

ويشير التقرير إلى أن خطورة الألغام لا تتوقف بانتهاء المواجهات العسكرية، إذ تتحول المناطق الملغمة إلى مصائد موت مفتوحة أمام السكان، خصوصاً الأطفال والمزارعين الذين يضطرون إلى العودة إلى أراضيهم ومنازلهم بحثاً عن مصادر رزقهم.

وتصبح العودة إلى الحياة الطبيعية في تلك المناطق محفوفة بالمخاطر، إذ قد تتحول خطوة واحدة في أرض زراعية أو طريق ريفي إلى مأساة جديدة لعائلة بأكملها.

ويرى التقرير أن زراعة الألغام في المناطق المدنية أدت إلى تعطيل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وأعاقت عودة النازحين، كما حرمت آلاف الأسر من مصادر دخلها الأساسية.

مهمة بلا خرائط

ومن أبرز التحديات التي تواجه فرق نزع الألغام، وفق التقرير، غياب الخرائط التي توضح حقول الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي، الأمر الذي يجعل عمليات التطهير أكثر تعقيداً وخطورة.

وأشار التقرير إلى تسجيل حالات لإعادة تلغيم مناطق سبق تطهيرها، ما يضاعف المخاطر أمام فرق نزع الألغام والسكان على حد سواء، ويطيل أمد الخطر الذي تمثله هذه الأسلحة.

مسام في مواجهة الموت

وفي مقابل اتساع رقعة التهديد، وثق التقرير جهود مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام في اليمن، موضحاً أن المشروع تمكن حتى نهاية يوليو 2026 من تطهير أكثر من 83.7 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية.

كما أعلن المشروع عن نزع 578,226 لغماً وذخيرة وعبوة ناسفة منذ بدء عملياته، في واحدة من أكبر عمليات إزالة الألغام في اليمن.

لكن مهمة التطهير لم تخلُ من خسائر بشرية، إذ أشار التقرير إلى مقتل 32 من منتسبي وخبراء مشروع مسام أثناء أداء مهامهم في إزالة الألغام والذخائر.

خطر لا ينتهي

وتكشف الأرقام التي أوردها التقرير عن أن الألغام الحوثية لا تمثل مجرد مخلفات للحرب، وإنما مشكلة إنسانية وأمنية طويلة الأمد، يمكن أن تستمر آثارها لسنوات بعد توقف العمليات العسكرية.

فكل منطقة ملغمة تعني أرضاً زراعية خارج الخدمة، وطريقاً مغلقاً، وأسرة تخشى العودة إلى منزلها، وطفلاً قد يدفع حياته ثمناً لجسم معدني مدفون تحت التراب.

ومع استمرار الحاجة إلى تطهير المناطق الملوثة، تبدو عودة آلاف النازحين واستئناف النشاط الزراعي والتنمية المحلية مرتبطة إلى حد كبير بإنهاء خطر الألغام.

ويعيد تقرير «القاتل المخفي» تسليط الضوء على واحدة من أكثر تركات الحرب اليمنية قسوة؛ فالمعركة قد تنتهي في الجبهات، لكن الألغام التي تُركت خلفها تواصل قتل المدنيين بصمت، وتحول الأرض التي يفترض أن تكون مصدر حياة ورزق إلى مصدر دائم للموت.