تخوض الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، السبت، غمار احتفالات تاريخية استثنائية بمناسبة الذكرى الـ 250 لإعلان استقلالها، وهو اليوبيل الربع ألفي الذي يمثّل محطة رئيسية في تاريخ البلاد منذ عام 1776.
إلا أن هذه الاحتفالات الضخمة التي تندرج تحت مبادرة “الحرية 250” (Freedom 250) الفيدرالية تواجه تحديات مناخية غير مسبوقة؛ حيث تضرب الساحل الشرقي ومناطق واسعة من البلاد موجة حر شديدة تخطت حاجز الـ 40 درجة مئوية، مما تسبب في إرباك جدول الفعاليات الرسمية ودفع السلطات في العاصمة واشنطن إلى اتخاذ قرار ليلة أمس بإلغاء العرض العسكري والمسيرة التقليدية الشهيرة لعيد الاستقلال خوفاً على سلامة المواطنين والمشاركين بعد تسجيل عشرات الإصابات بالإجهاد الحراري ونقل بعضها للمستشفيات، فضلاً عن تقليص وتأجيل ساعات فتح معرض “معرض الولاية الأمريكي الكبير” على الممشى الوطني.
ورغم وطأة الطقس الحار، تشهد مدن أمريكية كبرى أخرى فعاليات بديلة ومبهرة؛ ففي مدينة نيويورك، تدفقت الحشود لمتابعة عرض “إبحار الرابع من يوليو” (Sail 4th 250) الذي يضم أسطولاً تاريخياً ضخماً من السفن الشراعية الشاهقة القادمة من نحو 32 دولة حليفة، ترافقها عروض طيران استعراضية عسكرية فوق تمثال الحرية، إلى جانب الاستعداد لحدث فريد من نوعه بتنظيم إسقاط حي لـ “كرة تايمز سكوير” الشهيرة في تمام الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، محاكاةً للحظة التاريخية الدقيقة لتبني وثيقة الاستقلال.
وفي المقابل، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً وطنياً حماسياً من قلب جبل راشمور الشهير في ولاية داكوتا الجنوبية عشية العيد، محاطاً بالمنحوتات الصخرية الضخمة للرؤساء السابقين، ركّز فيه على تعزيز الهوية والثقافة الأمريكية ومحاربة الأفكار المتطرفة، تزامناً مع إصداره حزمة من قرارات العفو الرئاسي الاستباقية كجزء من المبادرات المصاحبة لهذا الحدث القومي الكبير، معلناً استعداده للمشاركة في الفعاليات المسائية بواشنطن التي ستختتم بأكبر عرض للألعاب النارية في تاريخ العاصمة عبر إطلاق نحو 850 ألف قذيفة مضيئة.



