أخبار المنطقة

اختتام مباحثات الدوحة غير المباشرة بين واشنطن وطهران بتقدم إيجابي

اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الخميس، جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي جرت برعاية وتنسيق مشترك من قِبل الوسطاء القطريين والباكستانيين.

وجاءت هذه اللقاءات المنفصلة بهدف الدفع نحو تطبيق بنود “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة بين واشنطن وطهران في الثامن عشر من حزيمران/يونيو الماضي، والبناء على مخرجات قمة “بحيرة لوسيرن” السابقة، سعياً لاحتواء التصعيد وخفض حدة التوتر الهش في المنطقة عقب الضربات العسكرية المتبادلة التي شهدتها الأشهر الماضية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، تحقيق تقدم إيجابي ملموس في هذه المحادثات الفنية التي ركزت على ملفات حساسة ومعقدة.

وتصدرت بنود النقاش آليات الإفراج المتبادل عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة والاتفاق على كيفية إدارتها، حيث جرت مراجعة استخدام جزء أولى قيمته ستة مليارات دولار لضمان توفير السلع والاحتياجات الأساسية التي تطلبها طهران. بالإضافة إلى ذلك، أسفرت الجولة عن تفاهمات مبدئية لإنشاء آلية رصد وقناة اتصال فنية مباشرة ومستمرة لتسجيل وضمان عدم خرق الهدنة والتفاهمات المشتركة بين الطرفين.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، أكدت المصادر الدبلوماسية أن الهوة لا تزال قائمة بشأن قضايا استراتيجية أخرى وعلى رأسها إدارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز؛ إذ تتمسك طهران بفرض سيطرتها الكاملة على الممر المائي الاستراتيجي وتدعو لفرض رسوم عبور على السفن التجارية بناءً على مقترحات مدعومة من سلطنة عُمان، في حين يضغط الوفد الأمريكي -الذي يقوده المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر- لضمان حرية الملاحة الدولية محذراً من أن الشروط الإيرانية قد تقوض فرص الوصول إلى اتفاق نهائي شامل.

وفي الوقت نفسه، نفى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الأنباء التي تحدثت عن تقديم تنازلات واسعة تتعلق بفتح المنشآت النووية المتضررة أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً التزام بلاده بالحدود الفنية المتفق عليها سابقاً فقط.

وفي سياق ردود الفعل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً حذراً حيال مسار التفاوض، مشيراً إلى أن عملية كبح الطموح النووي الإيراني تسير بشكل جيد وأن اللقاءات كانت بناءة، وهو ما انعكس فوراً على الأسواق العالمية حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً بنسبة تجاوزت 1% بفضل انخفاض المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وقد اتفقت الأطراف المجتمعة على تعليق الجلسات مؤقتاً والالتزام بتهدئة ميدانية، على أن تُستأنف جولة المباحثات القادمة في الدوحة في أقرب وقت ممكن فور الانتهاء من مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي المقررة في الأيام القليلة المقبلة.