أخبار العالم

تصفية سياسية في نيويورك.. كيف شطبت “حماية الصحفيين” شهداء الصحافة بغزة بـ أوامر يمينية؟

لجنة حماية الصحفيين تحذف 20 صحفيًا فلسطينيًا وتثير جدلًا

أثارت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) موجة واسعة من الانتقادات، بعد إعلانها حذف 20 اسمًا من قائمة الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، في خطوة اعتبرتها مؤسسات صحفية وحقوقية استجابة لضغوط سياسية وإعلامية، بينما أكدت اللجنة أن القرار جاء عقب مراجعة منهجية استندت إلى معايير القانون الدولي الإنساني.

وكانت اللجنة أعلنت في 25 يونيو/حزيران الماضي إطلاق مراجعة شاملة لقاعدة بياناتها الخاصة بالصحفيين والعاملين في مجال الإعلام الذين قُتلوا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، موضحة أنها استبعدت ثمانية أسماء بعد توفر معلومات تشير إلى مشاركتهم المباشرة في أعمال قتالية، إلى جانب حذف 12 اسمًا آخر لأسباب توثيقية، من بينها عدم ثبوت ممارستهم العمل الصحفي أو الإعلامي وقت مقتلهم.

وبذلك انخفض عدد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين توثقهم اللجنة كضحايا للحرب إلى 209 أشخاص، مع استمرار عملية المراجعة التي قالت إنها ستُستكمل خلال شهر يوليو/تموز الجاري.

وفي المقابل، نفت اللجنة ما جرى تداوله بشأن تعديل تعريفها لمفهوم “الصحفي” بهدف استبعاد الصحفيين الفلسطينيين أو اللبنانيين العاملين في وسائل إعلام ممولة حكوميًا، مؤكدة أن منهجيتها لم تتغير، وأنها تعتمد على التحقق من المعلومات عبر أكثر من مصدر مستقل، مع مراعاة أحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية الصحفيين المدنيين.

وجاء بيان اللجنة بعد انتشار اتهامات تفيد بأنها رضخت لضغوط سياسية وإعلامية هدفت إلى إعادة تصنيف عدد من الصحفيين الفلسطينيين، على خلفية تقارير ومنشورات ربطت بعضهم بفصائل فلسطينية مسلحة، وهو ما نفته اللجنة باعتباره تفسيرًا غير دقيق لإجراءات المراجعة.

في السياق ذاته، أوضحت المديرة التنفيذية للجنة، جودي غينسبيرغ، أن الأسماء الثمانية التي جرى حذفها أُزيلت بعد ظهور بيانات نعي رسمية صادرة عن أجنحة عسكرية لفصائل فلسطينية وصفتهم بأنهم أعضاء أو قادة في تشكيلاتها، معتبرة أن المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية تُسقط صفة الحماية الممنوحة للصحفيين وفق القانون الدولي.

وأضافت أن اللجنة سبق أن حذفت خلال العامين الماضيين أسماء أخرى بعد التأكد من أنهم لم يكونوا صحفيين أو أنهم كانوا على قيد الحياة، مؤكدة أن مراجعة قواعد البيانات تُعد إجراءً دوريًا يهدف إلى تعزيز الدقة والمصداقية.

إلا أن هذه التوضيحات لم تُنهِ حالة الجدل، إذ اعتبرت مؤسسات إعلامية وحقوقية أن اللجنة تطبق معايير مختلفة عند التعامل مع الصحفيين الفلسطينيين مقارنة بالصحفيين الإسرائيليين أو الغربيين الذين يرافقون الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية.

واتهمت تقارير إعلامية دولية اللجنة بالتركيز على مراجعة ملفات الصحفيين الفلسطينيين دون إخضاع الصحفيين الإسرائيليين الذين يعملون إلى جانب المؤسسة العسكرية للمعايير ذاتها، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول حياد آليات التقييم.

كما شهدت اللجنة خلافات داخلية عقب اعتراض عضو مجلس إدارتها السابقة نيكا سون-شيونغ على تشكيل لجنة خاصة لمراجعة الأسماء، ووصفت الخطوة بأنها استجابة لضغوط سياسية قد تعيد تعريف صفة الصحفي وفق اعتبارات غير مهنية. وبعد إعلان موقفها، انتهت عضويتها في مجلس الإدارة، بينما أوضحت اللجنة أن انتهاء عضويتها جاء بانتهاء مدتها القانونية.

من جانبه، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين قرار اللجنة، واعتبر أن حذف أسماء الصحفيين الفلسطينيين يمثل “سابقة خطيرة” ويعكس تراجعًا في المعايير المهنية، مؤكدًا أن القرار يمنح، من وجهة نظره، غطاءً لاستمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين ويعزز الرواية الإسرائيلية.

وقال المنتدى إن اللجنة أخضعت الصحفيين الفلسطينيين لمراجعات دقيقة استنادًا إلى روايات الاحتلال، في حين لم تُجرِ مراجعات مماثلة بشأن صحفيين إسرائيليين يعملون إلى جانب الجيش، معتبرًا أن ذلك يمثل ازدواجية في المعايير ويؤثر على مصداقية المنظمة واستقلاليتها.

وفي المقابل، رحبت جهات إسرائيلية بقرار اللجنة، معتبرة أنه يعكس صحة الرواية الإسرائيلية بشأن بعض الأسماء المستبعدة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للجنة وأعاد الجدل حول استقلالية المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة، في وقت تستمر فيه المطالبات بإجراء مراجعات شفافة تستند إلى معايير موحدة على جميع الصحفيين دون تمييز.

المصدر: وكالات.