تتسابق فرق الإغاثة الدولية والمحلية مع الزمن في شمال فنزويلا والمناطق الساحلية المحيطة بالعاصمة كاراكاس، مستخدمةً كافة الإمكانيات المتاحة للبحث عن ناجين محتملين تحت الأنقاض، وذلك في أعقاب الزلازل المزدوجة العنيفة التي بلغت قوتها 7.2 و 7.5 درجة على مقياس ريختر وهزت يوم الأربعاء الماضي.
وتأتي هذه الجهود المكثفة في وقت بدأت فيه الآمال تتلاشى تدريجياً مع مرور الساعات الحرجة الأولى، وسط تقارير تؤكد حصيلة ثقيلة للضحايا تجاوزت 1,430 قتيلاً وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين أو غير القادرين على التواصل مع ذويهم جراء انهيار شبكات الاتصال والبنية التحتية.
وتشارك قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) بشكل مباشر في هذه العمليات الإنسانية الواسعة إلى جانب أكثر من 2,200 خبير ومتخصص في عمليات البحث والإنقاذ الحضري ينتمون إلى 27 دولة حول العالم، مدعومين بفرق من الكلاب المدربة ومعدات الاستشعار المتقدمة بتنسيق كامل مع الأمم المتحدة وبطلب رسمي من الحكومة الفنزويلية.
وقد دفعت القيادة المركزية الجنوبية للولايات المتحدة (SOUTHCOM) بقدرات لوجستية وعسكرية ضخمة شملت إرسال طائرات شحن عسكرية من طراز “سي-17 غلوب ماستر” وطائرات العموديات “أوسبري” لنقل المعدات الثقيلة، بالتزامن مع وصول نحو 130 عنصراً من مشاة البحرية إلى ميناء “لا غوايرا” الساحلي المتضرر بشدة، للعمل على إعادة فتح الممر المائي واستقبال المساعدات الحيوية من السفن الحربية الأمريكية المتمركزة قبالة السواحل الفنزويلية مثل السفينة البرمائية “يو إس إس فورت لودرديل”.
وتواجه طواقم الإنقاذ تحديات لوجستية معقدة في الميدان نظراً لضخامة الدمار الذي طال أكثر من 1.7 مليون منشأة ومبنى في المناطق المتأثرة بالهزات الأرضية، إلى جانب الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي والمياه.
وتعمل الفرق الدولية والمحلية بلا توقف عبر نوبات متتالية لرفع الأنقاض الخرسانية الثقيلة بالاعتماد على الصور والأقمار الصناعية التي توفرها وكالات الفضاء والمؤسسات الدولية لتحديد المواقع الأكثر تضرراً وتوزيع المساعدات الطبية الطارئة ومستلزمات رعاية الجرحى، وسط حالة من القلق الإنساني البالغ على مصير آلاف العائلات التي أصبحت بلا مأوى في ظل أزمة اقتصادية وإنسانية سابقة كانت تمر بها البلاد.



