شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم قفزة ملموسة في أسعار العقود الآجلة للنفط والبنزين، مدفوعة بظهور بؤر توتر جيوسياسي جديدة في منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن سلامة إمدادات النفط عبر الممرات المائية الحيوية.
واستعادت أسعار الخامين القياسيين، برنت وغرب تكساس الوسيط، زخمها الصعودي ليرتفع مزيج برنت فوق مستوى 72 دولاراً للبرميل، بينما عاود الخام الأمريكي اختراق حاجز 70 دولاراً للبرميل مجدداً بعد سلسلة من التراجعات الملحوظة التي شهدتها الأسواق على مدى الأسابيع الماضية نتيجة لانفراجة تدريجية في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا الارتفاع المفاجئ في أعقاب تبادل ضربات عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف عشرة مواقع عسكرية إيرانية رداً على ما وصفته باستمرار التهديدات ضد السفن التجارية في الخليج العربي، وهو ما دفع طهران للرد باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة ومواجهة الاتهامات بالتلويح بتعليق المحادثات الدبلوماسية.
ورغم أن القفزة السعرية جاءت محدودة نسبياً ولم تصل إلى مستويات الذروة القياسية التي سُجلت في وقت سابق من هذا العام، إلا أن تجدد العنف قد هدد بهدم التقدم المحرز في اتفاق الهدنة المؤقتة الذي أبرم مؤخراً لفتح ممر هرمز ومباشرة مفاوضات سلام ممتدة، مما أثار قلق المتعاملين من احتمالية عودة الاختناقات في سلاسل الإمداد وتأخر عمليات إزالة الألغام البحرية والترتيبات اللوجستية لنقل الخام.
وزاد من حدة المخاوف في قطاع الطاقة الإعلان عن تحطم طائرة مروحية تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقة رأس تنورة، التي تضم أكبر ميناء لشحن النفط في العالم، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، ورغم عدم ربط الحادثة بالصراع العسكري الجاري بشكل مباشر، إلا أن توقيتها عزز حالة الحذر والترقب السائدة في الأسواق المالية وتجارة السلع الأساسية.
وفي المقابل، يرى محللون اقتصاديون أن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران على الالتزام بتهدئة مؤقتة وعقد محادثات طارئة في دولة قطر يضع سقفاً للمكاسب السعرية، متوقعين أن تتأرجح أسعار النفط في نطاق مرن خلال الفترة القادمة ما لم يحدث تصعيد عسكري شامل يغلق ممرات التجارة كلياً ويدفع الحكومات إلى سحب متسارع من احتياطياتها الاستراتيجية التي بلغت بالفعل مستويات منخفضة تاريخياً.



