تصاعدت حدة التحذيرات الدولية والأممية من كارثة إنسانية وشيكة تحدق بمدينة “الأُبيّض”، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، في ظل المؤشرات المتزايدة على اندلاع معارك عسكرية واسعة النطاق قد تحول المدينة الاستراتيجية إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث أطلقت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة نداءات استغاثة عاجلة تدعو الأطراف المتنازعة إلى تجنيب المدنيين ويلات القصف والاشتباكات المباشرة.
وأكدت التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن الوضع داخل مدينة الأُبيّض يزداد تدهوراً بشكل متسارع جراء النقص الحاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وانقطاع الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، مشيرة إلى أن الحصار المفروض على المدينة وتصاعد العمليات العسكرية حَوْلها يهددان حياة مئات الآلاف من السكان المحليين والنازحين الذين لجأوا إليها من مناطق النزاع الأخرى.
وفي السياق الدبلوماسي، دخلت بكين على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث أطلقت الحكومة الصينية دعوات عاجلة تطالب بالوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار في محيط مدينة الأُبيّض والولاية بشكل عام، وشدد الممثل الصيني في مجلس الأمن الدولي على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الإنساني الدولي، وفتح ممرات آمنة لمرور القوافل الإغاثية، مؤكداً دعم بلاده للجهود الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام والاستقرار في السودان.
وتزامن هذا الحراك الدولي مع تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية وإنسانية مستقلة، من بينها منظمة “إنقاذ الطفولة”، والتي نبهت إلى أن تصاعد العنف في شمال كردفان يضع الأطفال والنساء في مواجهة خطر حتمي، مع خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية في المدينة عن الخدمة أو عجزها عن استقبال الجرحى والمصابين بسبب شح الإمدادات الطبية والوقود المشغل للمولدات الكهربائية.



