أخبار اليمن

تقويم بلا رواتب.. مليشيات الحوثي تضبط مواعيد الدراسة وتنسى المعلمين

أصدرت وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي تعميماً جديداً بشأن بدء العام الدراسي المقبل، حددت فيه مواعيد الدوام والاختبارات والإجازات بدقة لافتة، في وقت ما يزال فيه عشرات الآلاف من المعلمين محرومين من رواتبهم منذ سنوات.

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للمليشيات، دعا وزير التربية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حسن الصعدي، إلى انتظام دوام الهيئات التعليمية ابتداءً من يوم السبت 27 ذي الحجة الموافق 13 يونيو، مؤكداً أن الدراسة ستكون خمسة أيام أسبوعياً وفقاً للتقويم المدرسي الجديد الصادر بالقرار الوزاري رقم (100) لسنة 1447هـ / 2026م.

كما حدد التعميم موعد اختبارات الفصل الدراسي الأول في 18 ربيع الآخر الموافق 29 سبتمبر، على أن تبدأ إجازة منتصف العام يوم 29 ربيع الآخر الموافق 10 أكتوبر.

غير أن هذه الجداول الزمنية الدقيقة تثير تساؤلات واسعة في أوساط المعلمين والمهتمين بالشأن التربوي، إذ تأتي في ظل استمرار انقطاع الرواتب والحوافز المالية عن المعلمين في مناطق سيطرة المليشيات منذ سنوات، ما دفع كثيرين منهم إلى البحث عن أعمال أخرى لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ويرى تربويون أن الحديث عن انتظام العملية التعليمية وإقرار جداول للاختبارات والإجازات يفقد كثيراً من معناه في ظل غياب أبسط مقومات الاستقرار الوظيفي للمعلم، الذي بات يواجه أعباء معيشية متزايدة دون أي معالجة حقيقية من قبل السلطات المسيطرة على القطاع التعليمي.

ويشير مراقبون إلى أن أي إصلاح أو تطوير للعملية التعليمية يجب أن يبدأ من معالجة أوضاع المعلمين وضمان حقوقهم المالية، باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي نظام تعليمي، لا الاكتفاء بإصدار التعاميم والقرارات الإدارية.

كما أثار اعتماد التقويم الهجري في تنظيم العام الدراسي انتقادات لدى بعض التربويين، الذين يرون أن مواعيد بدء الدراسة قد تتزامن مع ظروف مناخية صعبة في عدد من المحافظات، خصوصاً المناطق الساحلية وسهل تهامة، حيث ترتفع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات كبيرة خلال هذه الفترة من العام.

وفي الوقت الذي تواصل فيه مليشيات الحوثي إصدار التوجيهات الخاصة بالعملية التعليمية، يظل ملف رواتب المعلمين أحد أكثر الملفات إلحاحاً، وسط مطالبات متكررة بإنهاء معاناة شريحة واسعة من الكوادر التربوية التي تحملت أعباء استمرار التعليم رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية.

وبين تقاويم الدراسة ومواعيد الاختبارات والإجازات، تبقى الأزمة الحقيقية بالنسبة للمعلمين أبسط من كل ذلك: راتبٌ منتظم يحفظ كرامتهم ويمنحهم القدرة على أداء رسالتهم التعليمية بعيداً عن هواجس الجوع والحاجة.