ارتفعت حصيلة القتلى والجرحى جراء غارات جوية نفذها الجيش المجلس العسكري في ميانمار، اليوم الثلاثاء، واستهدفت سوقاً شعبياً ومناطق مأهولة بالسكان في بلدة “كوا” الواقعة بولاية راخين غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضحت المصادر الميدانية والمنظمات الحقوقية أن القصف الجوي وقع خلال ساعات ذروة التسوق اليومي، حيث يتجمع المئات من المدنيين المحليين والنازحين لشراء مستلزماتهم الأساسية، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية وسبب دماراً واسعاً في الممتلكات والمحلات التجارية المجاورة.
وتشهد ولاية راخين تصاعداً حاداً في المواجهات العسكرية والهجمات الجوية والمدفعية المكثفة منذ شهور، في إطار الصراع الممتد بين جيش المجلس العسكري وجماعة “جيش أراكان” المسلحة التي تسعى لبسط سيطرتها على بلديات ومناطق استراتيجية بالولاية.
وتأتي هذه الضربات الجوية ضمن موجة أوسع من القصف الذي طال مناطق متعددة في غرب وشمال البلاد، حيث تشير تقارير صحفية وحقوقية إلى استهداف متكرر للبنى التحتية المدنية والأسواق والمدارس والمراكز الصحية، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين وتشريد آلاف العائلات باتجاه الحدود والقرى النائية.
وخلّفت هذه الضربات مشاهد قاسية وتدهوراً إنسانياً مأساوياً في ظل النقص الحاد في الكوادر والمستلزمات الطبية في مستشفيات المنطقة، والقيود الصارمة التي يفرضها المجلس العسكري على تنقلات فرق الإغاثة والمنظمات الإنسانية الدولية.
ونددت منظمات حقوقية وهيئات أممية بالهجوم، مؤكدة أن الاستهداف المباشر للمناطق المأهولة بالسكان والأسواق يتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني ويصل إلى مستوى جرائم الحرب، داعية المجتمع الدولي إلى فرض حظر شامل على توريد ووصول وقود الطائرات والأسلحة للجيش في ميانمار لجمع حدة الانتهاكات المتصاعدة ضد الأقليات والمدنيين.


